معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وثَالِثُهَا: أَنَّ الْكَلاَم إِنَّمَا يُسمَع من العَالِم إِذَا كانَ قَادرًا عَلَيهِ، ومَهمَا كانَ الْكَلاَم مُنتظمًا دلَّ عَلَى كَونِه عَالِمًا، وباختلاطِ كَلاَمِه يُحكَم عَلَى قائلِه بالحمقِ والعيِّ والعمى والجهلِ، وبذَلِكَ يُفصلُ بَيْنَ العَالِم والْجاهِلِ، فلَو كانَ يَصحُّ من الجمادِ الْكَلاَم المنتظِم كما يَصحُّ من الحيوانِ، ويَصحُّ من الْجَاهِلِ صحَّته من العَالِم، ويَصحُّ من الأحمقِ صحَّته منَ العاقلِ لَمْ يَكُن لنا سَبيلٌ إِلَى الفرقِ بَيْنَ هَؤُلاَء بأفعالِهم وأقوالِهم، وَفي صِحَّة استِدلاَلِنا بِما ذكرناه، الفصل بَيْنَهم أَوضَح دليلٍ عَلَى فسادِ قَول مَن أجازَ الْكَلاَمَ مِنْهُمْ.

ورَابِعهَا: أنَّنا إِنَّمَا نَعرفُ كَون الغيرِ حيًّا بِكونِه جائزًا مِنه الفِعل والْعَمَل، ويُعرَفُ كَونُه عَالِما بأَفعَالِه المنتظمَة وصِحَّة كَلاَمِه وتَرتيِبه، ويُعرَف كَونه قادرًا بِجَوَاز الفعلِ مِنه، فلَو صحَّ الْكَلاَمُ عَلَى تَرتيِبه مِن غَير الحيِّ لَمْ يَكُن لنا سبيلٌ إِلَى مَعْرِفَةِ كونِ الغيرِ حيًّا، ولا الفَرق بَيْنَه وبَيْنَ ما لَيسَ بِحيٍّ.

والذي يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعنِ به تَسبيحًا مَسموعًا، أَنَّهُ لو أرادَ بذَلِكَ تسبيحًا مَسموعًا لَقَالَ: "ولَكِن لاَ تَسمَعون تَسبيحَهمُ"، فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ دلَّ عَلَى أَنَّه تَسبيحٌ مِن غَير جِهَة النطقِ، وَالله أَعلَم.

ثُمَّ أخذَ فِي:

بَيَان ما تَكُون فِيه الْحُجَّةِ من الْعَقْل، فقال:

… هُما طَريقَانِ لِحُكمِ … الشارِعِ … لِلعَقلِ إدرَاكُ … ثُبوتِ الصانِعِ

… وهَكَذَا الإِدرَاكُ … لِلصِّفاتِ … مِن جَانِبِ السلبِ … أَو الإِثبَاتِ

… كَالْعِلْمِ والقُدْرَةِ إِثبَاتًا … ومَا … عَنه انتَفَى … كَالجَهلِ والعجزِ اعْلَمْا

١٢٤ / ٣٬٧٥٢