مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٢٥يَعنِي: أَنَّ السمعَ والْعَقْل طَريقَان إِلَى مَعْرِفَةِ حُكم الصانِع المختارِ الشارع للأَحْكَام، الْمُبَيِّن للحلالِ والحرامِ - سبحانه وتعالى - ، فَكَمَا أَنَّ السمعَ يَكُونُ طريقًا إِلَى مَعْرِفَةِ المسموعَات، كذَلِكَ الْعَقْلُ يَكُونُ طَرِيقًا إِلَى مَعْرِفَة الْمَعقولاَت.
وقد جَعَلَ رَبُّنا - سبحانه وتعالى - السمعَ حُجَّةً فِي المسموعاتِ التي لاَ تُدرَك إِلاَّ مِن جِهَةِ النقلِ، وجَعَلَ الْعَقْلَ حُجَّة فِي المعقولاتِ التي يُدرِكُها الْعَقْلُ بطريقِ الفطرَةِ والْقُوَّةِ الْعَقْليَّة، ولَيسَ الْعَقْلُ حاكمًا فِي شَيْء وَإن كانَ حُجَّة فِي المعقولات، كما أَنَّ السمع ليس /66/ بِحاكم فِي شَيْء وإن كان حجَّة فِي المسموعاتِ بَل الحاكمُ فِي جَمِيع ذَلِكَ هُو الشَّرْع، فَجَعَلَ الْعَقْلَ حُجَّة فِي ما تُدرِكُه العقُول، وجَعَلَ السمعَ حجَّةً فِيما لاَ تُدرِكه العقولُ إِلاَّ بواسطَةِ السمعِ ومَا كانَ فِي حُكمِه كَالنظرِ فِي الكتبِ، وَالإشاراتِ الْمَفهُومة، والدلائلِ الْمَعلُومةِ، فلَيسَ الْعَقْلُ بِحَاكِم بَل هُو حجَّة فَقط كمَا سَيأتي فِي تَحريرِ الْمَقَام.