معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ١٥

وَقِيلَ: إن ماتت في قدح ماء أفسدته. وَلَعَلَّ هذا القائل نظر إلى أنَّ الضفدع لا تَنشأ من الْمَاء اليسير في العادة، فإذا مَاتت فيه علمنا أَنَّهَا جَاءت إليه من خارج.

وأَيْضًا: فَإن غَالب الإناء يَكون فِي الْبَرِّ فيحكم عَليها بِحكم الْميتَة الْبَرِّيَّة حَملا على الأغلب مِن أَحوَالِهَا، وَاللهُ أَعلَم.

وقال النووي مِن الشافعية: إن ماتت في ماء قليل، إن قلنا: لا تُؤكل نَجَّسته بِلا خلاف. وحكى الْمَاوردي فِي نَجاسته قولين:

أَحَدُهُمَا: ينجس كما ينجس سائر النجاسات. والثاني: يعفى عنه كدم البراغيث. قال: والأصح الأَوَّل.

وحاصل مذهبهم: فيما يظهر اتِّفَاقهم على نَجَاسَة ميتتها فمن قال منهم إِنَّهَا لا تَنجس الْمَاء القليل، فذَلِكَ عِنْدَهُ مِن النجاسات الْمَعفو عنها، وهذا مُخَالِف لِما عَليه مذهبنا من جعلها برية في الْبَرِّ وبَحرية في البحر.

وحُجَّة الْمُخَالِف: أَنَّهَا لاَ تُؤكل فتَنجس ميتتها كغيرها من الْحَيوَان الذي لا يؤكل.

وَالْجَوَاب: لاَ يَلزم من كونِها غَيْر مأكولة ثبوت نَجاستها إذ قد يَحرم أكل الشيء وهو غَيْر نَجس لكن لِما فِيه من الضرر. سَلَّمْنَا، فلا دَليل على تَحْرِيمها إذا كانت /358/ من دواب الْمَاء.

فَأَمَّا النهي عن قَتلها: فلأجل تسبيحها كما يروى من حَديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسبِيحٌ».

سَلَّمْنَا، فَالقتل الْمَنهي عَنه هو ما كان لغير مَعْنَى، لكن يعترض هَذا بِما يروى أن طبيبا سأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَن ضفدع يَجعلها في دواء، فنَهاه - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها فَيبقى الْجَوَاب بِما تَقَدَّم، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٢٤٣ / ٣٬٧٥٢