الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٤ · صفحة ١٤أَنَّهُم جعلوا أَحْكَامه إن وجد في البر أَحْكَامِ الْحَيوَان البَرِّي. وإن وُجِد في البحر فأَحْكَامه أَحْكَام الْحَيوَان البحري، وَرُبَّمَا خصَّوا كُلّ جِنس منها بنوع من الْحُكْم، نظرا إلى ما يَختصُّ به من الأحوال، ولِما كان عموم البلوى بالضفدع والغيلم أكثر مِن عمومها بِغَيْرها من الْمَذْكُورات، تكلَّم الأصحاب على حكم هذين النوعين، وسكتوا عن الأنواع الباقية اتِّكالا على فهمها مِن القواعد، وَلأَنَّهم إِنَّمَا يتكَلَّمون على مَا مسَّت إليه الْحَاجة دون غَيْره.
فَأَمَّا الضفدع: فَقَالُوا: إن كُلّ موضع وجدت فيه حيَّة أو مَيتة من بَرٍّ أو ماء حكم لَها به فَلو مَاتت في الْمَاء لَمْ تفسده.
وقال أبو عبد الله: إن مَاتت فِي طَوْيٍ أَو إناء لَمْ تفسده؛ لأَنَّهَا من دوابِّ الْمَاء.
وقال أبو مُعاوية: إن ماتت في بئر فغيَّرت ريحها فلاَ أقول إِنَّهَا تفسدها؛ لأَنَّهَا من ذوات الْمَاء. وإن ماتت في البَرِّ ثُمَّ وَقعت في طوي أو في وعاء فيه مَاء وهي ميتة أفسدته؛ لأَنَّهَا ميتة بريّة.
وقال مُحَمَّد بن الْمسبح: لا تفسد إِلاَّ أن تكون جَاءت من الأقذار، وليس هذا بشيء لِما صرَّحوا أنَّ حكمها في البَرِّ حُكم الْحَيوَانات الْبَرِّيَّة، وَلَعَلَّه شَبَّهها بِالعقرب والخنفساء وأشباهها مِمَّا لاَ دَم له، وهو قياس فاسد؛ لأَنَّهَا من ذَوات الدِّمَاء الأصليَّة كما صرَّح /357/ به الشيخ أبو سعيد -رحمة الله عليه-.
ثُمَّ رَأيت الشيخ أبا سعيد وجَّه كلام ابن الْمسبح عَلى وجه حَسن، وذَلِكَ أن أصلها من ذوات الْمَاء، فهي على أصلها، وإن جاءت من الْبَرِّ حَتَّى يعلم أَنَّهَا بَرِّية، وَاللهُ أَعلَم.
وإن ماتت في خلٍّ أَو طعام أَو قِدر فيها طبيخ أو دَبسٍ أو سَمن أو لبن أو نَحو ذَلِكَ فَإِنَّهَا تفسده؛ لأَنَّهَا لَيست من ذوات الْخَلّ وليس الطعام سَكنا لَها.