معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ١٧

وَأَمَّا دمها وسائر رطوباتها: فإن كانت في الْمَاء فَحكمها حكم دواب الْمَاء، ولا ينجس شيء من ذَلِكَ في دواب الْمَاء. وإن كانت في الْبَرِّ فدمها نَجس كدواب البر.

وَأَمَّا سائر رطوباتها: فَطَاهِرَة، هذا كُلّه ما لَمْ تَكن جَلاَّلَة وَلَمْ تَلحقها الاسترابة من سوء الْمرعى، فإن كانت جَلاَّلَة حكم عليها بِحكم الْجَلاَّلَة، وَإن كَانَت مُسترابة في الْمَرعى لَحقها مَعْنَى الْمسترابة من الْخِلاَف في ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الغيلم: فأَحْكَامها في البحر حكم صيد البحر، وحكمها في الْبَرِّ حكم دواب الْبَرِّ كالضفدع، غَيْر أَنَّهَا تفارقها في مواضع متعدِّدة:

- أحدها: أن الغيلم يَعيش في البحر الْمِلْح، والضفدع تَعيش في الْمَاء العذب، فإذا ماتت الغيلم في الْمَاء العذب الذي لا تعيش فيه /360/ كَانت ميتتها نَجسة، وكَذَلِكَ إذا ماتت الضفدع في البحر الْمِلْحِ كَانت ميتتها نَجسة؛ لأَنَّهَا من ذوات الْمَاء العذب.

وبالْجُملَة: فكلُّ مَوضع لا تعيش فيه تلك الدابة فوُجِدت ميتة فيه فإنَّ مَيتتها نَجسة.

- وثانيها: مَا قيل: إن الغيلم وإن كانت بَحريَّة فلا تَحلّ إِلاَّ بالذكاة. قال الشيخ أبو سعيد: وذَلِكَ ما لا أعلم فيه اختلافا، قال: وإذا ثبت هذا فيها وهي مِن ذوات الدَّم الأصليّ كانت مَيتتها فاسدة مفسدة لِجَمِيع ما مسَّت ما لَمْ تُذكَّ. قال: وكَذَلِكَ ما أشبه الغيلم من ذوات البحر التي تَعيش في الْبَرِّ من ذوات الدِّمَاء فهي عندي لاحق بِمَعْنَى الغيلمة.

قُلْتُ: لكن يَنبغي أن يكون الْخِلاَف خارجا في ميتة الغيلم إذا وجدت في البحر لدخولِها حينئذ في حُكم حَيوان البحر، بِخلاف ما إذا وجدت في البَرِّ، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٢٤٥ / ٣٬٧٥٢