معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ١٨

- وثالثها: مَا قيل في دم الغيلم: إِنَّه مفسد بِمَعْنَى دم الدَّوَابّ الْبَرِّيَّة، وهذا إن أريد به أَن دمها مفسد كانت في الْبَرِّ أو في البحر، فهو مناسب لِلقول بوجوب ذكاتِها، وإن أريد به دم الْبَرِّيَّة فَقط ظَهر الفرق بين حالِها في الْبَرِّ وبين حالِهَا في البحر. وَقِيلَ: إنَّ دمها لا يفسد بِمنزلة صيد البحر والسمك إِذ يَلحقه مَعْنَى ذَلِكَ.

وهذَا القول شَاهد لصحَّة الفرق بين كونِها بريَّة وكونِها بَحرية، فَإِنَّهُ إذا نزل دمها منزلة دم السمك وجب أن تكون ميتتها كَذَلِكَ. وينبغي أن يكون القول بنَجَاسَة دمها خاصًّا بِها في حال كونِها برية. والقول بِطهارته خاصًّا بِكونِها /361/ بَحرية كما هو الْمناسب للقواعد.

قال الشيخ أبو سعيد: وأقلّ ما يكون يفسد عندي من دمها وما أشبهها مِمَّا هُو مثلها من دم مذبَحتها التي لا تكون ذكية إِلاَّ به، وَأَمَّا ما سوى ذَلِكَ من دَمها مِمَّا يَجري فيه الاختلاف من الأنعام والدَّوَابّ الْبَرِّيَّة فلا يتعرَّى من الاختلاف.

ولو قيل: ليس شَيء من دمها في حكم الْمَسْفُوح، وَإِنَّمَا هو نَجس لغير مَعْنَى الْمَسْفُوح أعجبني ذَلِكَ لاختلاف أَحْكَامِها.

ولو قيل: إن في دمها الْمَسْفُوح وغيره لَمْ يبعد ذَلِكَ لثبوت مَعاني الْبَرِّيَّة فيها، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات:

الأَوَّل: اعلم أن كلَّ شَيء لا يعيش إِلاَّ في الْمَاء فَحكمه على الأصحِّ حكم صيد الْمَاء، وإن كان على صورة الإنسان - مثلا - أو الْكَلْب أو الْخِنْزِير، على ما تَقَدَّم من الْخِلاَف في مثل ذَلِكَ، ولا يَحْتَاج إلى ذكاة ولا ينجس دمه.

١٬٢٤٦ / ٣٬٧٥٢