الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٤ · صفحة ٢١وقال أحمد من قَوْمِنَا أَيْضًا: إن قَتله البرد لَمْ يؤكل.
وما تَقَدَّم من عموم الأَدِلَّة على إباحة ميتته، يردُّ عَلى مالك وأحمد ما ذهبا إليه، فإن الأَدِلَّة لَمْ تفرِّق بَين مقطوع الرأس وغيره، ولا بين الْمَيِّت بالبرد وغيره، فمدَّعي التفرقَة مُحتاج إلى دليل.
احتَجَّ مَالك: بظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ…﴾ الآية.
وَالْجَوَاب: أن الآية مُخصَّصة بِحديث: «أُحِلَّت لَنَا مَيتَتَانِ ودَمَانِ» ونَحوه من الأحاديث.
وأَيْضًا: فقطع رأس الْجَرَاد ليس بذكاة له؛ لأَنَّ الذكاة الْمعهودة غَيْر ذَلِكَ، فجعله ذكاة له مُحتاج إلى دليل.
سَلَّمْنَا، فجعله ذكاة يخرجه عن حكم الْميتَة كالشاة الْمُذكَّاة فَلا يَكون لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: /364/ «أُحِلَّت لَنَا مَيتَتَانِ» فائدة، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة السَّادِسَة: في ميتة الولِيِّ من بني آدم
وقد استثناه من عموم حكم الْميتَة؛ لأَنَّه حيوان شَابه سائر الْحَيوَانات في بقاء الروح وخروجها.
وقد صحَّ أن ميتته طَاهِرَة لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُؤمِنُ لاَ يَنجُسُ حَيًّا وَلاَ مَيتًا»، وَإِنَّمَا خالف الْحَيوَان في حُكم الطَّهَارَة للاحترام الذي حباه الله به، وللرتبة التي خَصَّه الله بِها، وقَد تَقَدَّم بسط هذه الْمَسأَلَة في نَقض الوضوء بِمسِّ الْميتَة بِما يغني عن الْمزيد، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة السابعة: فيما يطهر من أجزاء الْميتَة
لقد أَجْمعوا على أن اللَّحْم والشحم والْمخَّ والدَّم والقيح والصديد نَجس؛ لأَنَّه من أجزاء الْميتَة الْمحرَّمة إِجْمَاعا. وَاخْتَلَفُوا بَعد ذَلِكَ في ثلاثة أمور:
أحدها: العَظمُ وَالقَرنُ وَالظفر إذا خلصت من دُسوم الْميتَة وزال عَنها مزج رطوباتِها.
1- فمنهم مَن قال: بطهارتِها؛ لأَنَّهَا ليست بِميتة؛ لأَنَّ الْحَيَاة غَيْر موجودة فيها.