معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

واحتَجَّ القائلون: بأنَّ جُلودها لا تَطهر بالدباغِ فَلا ينتفع بِها بظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، وبِحديث عبد الله بن عُكَيْم قال: "قُرِئ عَلينَا كِتابُ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِأرض جُهينة وأنا يومئذ شابٌّ، يَقول فيه: «(أَنْ) لاَ تَستَمْتِعُوا مِنَ الْميتَةِ بِإهَابٍ ولاَ عَصَبٍ»، وكان ذَلِكَ قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بِشهرين". وهذا نصٌّ فِي الْمَطلوب مع ما فيه من ضبط التاريخ بآخر عَصره - صلى الله عليه وسلم - فيقع في الظنِّ أَنَّهُ ناسخ لأحاديث الانتفاع بجلود الْميتَة.

ووجه الاستدلال بالآية: أَنَّهُ تَعَالَى: أطلق التَّحْرِيم في الْميتَة وما قيَّده بِحال دون حال.

وَأُجِيبَ عن الاستدلال بالآية: أن عمومها مُخصَّص بِقوله - صلى الله عليه وسلم - /368/: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَد طَهُر».

ويُجَابُ عن الاستدلال بالْحَدِيث: بِأَنَّه معارض بأحاديث الانتفاع فلا تقوم به حُجَّة.

وأَيْضًا: فقد تَحمل عبد الله بن عكيم الرواية وهُو غلام شاب، ولا يَخفى أن رواية متحمِّل الرواية وهو بَالغ مُقدَّمة على رواية من تَحمَّلها وهو غلام، وَاللهُ أَعلَم.

حُجَّة الزهري: حَديث ابن عَبَّاس: أنَّ ميمونة أخبرته أنَّ دَاجِنَة كانت لِبعض نِساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَمَاتت فَقَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : «ألاَ أَخَذتُم إِهَابَهَا فَاستَمْتَعتُم بِه…» . وعن ابن عَبَّاس أَيْضًا: أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بشاة لِمولاة لميمونة فَقَالَ: «ألاَ انتَفَعْتُم بِإهَابِهَا…».

ووجه الاستدلال: أَنَّهُ ذَكر الانتفاع في الْحَدِيثين وَلَمْ يذكر الدباغ.

وَأُجِيبَ عنه: أَنَّهُ مطلق، وجاءت الرواية الباقية ببَيَان الدباغ وأن دباغه طهوره، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٢٥٣ / ٣٬٧٥٢