الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٤ · صفحة ٣٣وكره أبو مُحَمَّد قَتل القمل عَلى الْجندل؛ لأَنَّه يُنجِّسه، فإن وَجدها في ثوبه وهو في الْمَسْجِد فليصرها حَتَّى يَخرج لِما روي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُم القُمَّلَة فِي الْمَسْجِدِ فَليصرهَا في ثَوبِه حَتَّى يَخرج مِنَ الْمَسْجِد».
وعن شيخ مِن أهل مكَّة من قريش قال: وجد رجل في ثوبه قُملة فأخذها لِيطرحها في الْمَسْجِد، فَقَالَ لَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَفعَلْ، رُدَّهَا في ثَوبِكَ حَتَّى تَخرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». وعن ابن الْمسيب: أَنَّهُ يَدفنها كالنخامة.
ونقل بعض قَوْمِنَا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - : أَنَّهُ رأى قملة عَلى ثوب رجل في الْمَسْجِد فأخذها فدفنها في الْحَصى، ثُمَّ قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا* أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ قال: ويذكر نَحو هذا عن مُجَاهِد.
فإن صحَّ الْخَبَر عن ابن مسعود فلعلَّه إِنَّمَا دفنها بَعد قتلها؛ لِما تَقَدَّم أن طرحها معصية.
وقال الدَّميري من قَوْمِنَا: وأفاد الترمذي الْحكيم أَنَّهُ إذا /376/ وجد الْجالس على الْخلاء قُملة لا يقتلها بل يدفنها، فقد روي: «أَنَّهُ مَن قَتَلَ قُملَةً وَهُو علَى رَأسِ خَلائِهِ بَاتَ مَعَه في شِعَارِهِ شَيطَانٌ فَيُنسِيهِ ذِكرَ الله أَربَعينَ صَباحًا». وَقِيلَ: «مَن قَتلَ قُملَةً عَلَى رَأسِ خَلائِهِ لَن يُكَفَّ الْهَمَّ مَا عَاشَ».
التنبيه الرابع: في الأشياء الْمَنهي عن قتلها
ففي حَديث عن سهل بن سعد الساعدي: «أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن قَتلِ خَمسَةٍ: النَّمْلَة، وَالنَّحلَة، وَالضِّفدَع، والصُّرَد، وَالْهُدْهُد». وعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - : «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن قَتلِ أَربَع مِنَ الدَّوَابِّ: النَّملَة وَالنَّحْلَة وَالْهُدهُد وَالصُّرَد».