الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٤ · صفحة ٣٦قال: ثُمَّ إن ظاهر برد الْمَاء أَنَّهَا لَمْ تكن قبل في الْمَاء، وبعد ذَلِكَ أمكنها الله من التصرُّف في الْمَاء بلا غرق وموت، ويَحتمل أن يكون برد الْمَاء في بدنِها بِمَعْنَى أَنَّهُ يطبعها على برد الْمَاء ويجعل البرودة في بدنِها برودة لَمْ تكن فيه من قبل ولو كانت قبل ذَلِكَ في الْمَاء. انتهى، وَاللهُ أَعلَم.
أَمَّا الصُّرَد: عَلى وزن رُطَب مُهمل الْحروف: فَهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير، وهو أبقع ضخم الرأس نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم الْمِنقار أصابعه عظيمة، لا يرى إِلاَّ في سَعفه أو شجرة لا يقدر عليه أحد، وهو شرس النفس شديد النفرة، غذاؤه من اللَّحْم، وله صفير مُخْتَلف يصفر لِكُلِّ طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرُّب منه، فإذ اجتمعت إليه شدَّ على بَعضها، وله منقار شديد فإذا نقر واحدا قدَّه من ساعته وأَكله، ولا يزال هذا دأبه، ومأواه الأشجار ورؤوس القلاع وأعالي الْحصون.
وَاخْتَلَفُوا في حكمة النهي عن قتله:
فقيل: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن قتله؛ لأَنَّ العرب كانت تتشاءم به، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبِهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم فيه. وَقِيلَ: لأَنَّه كان دليل آدم من الْجَنَّة إلى الأرض أربعين سنة. وَقِيلَ: لأَنَّه /379/ أَوَّل طائر صام عاشوراء.
قال القطب: ومَعْنَى دلالته أربعين سنة أَنَّهُ صَاحَبه مسيرة قَدر ذَلِكَ ولكن قطعها آدم في ساعة، أو جنَّته التي أهبط منها بفلسطين، أو بين فارس وكرمان، أهبط منها إلى الْهند مسيرة أربعين يوما تَحقيقا سار معه الصُّرَد دليلا له. قال: وهو باطل، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا الْهُدْهُد (بضمِّ الْهَائين وإسكان الدال الْمُهملة بينهما): فهو طائر مَعروف ذو خطوط وألوان كثيرة. قيل: إِنَّه يَرى الْمَاء في باطن الأرض كما يراها الإنسان في باطن الزجاجة.