معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

وَأَمَّا النحلة: فهي أحد النحل، وهو ذباب العسل، وَلَعَلَّ النهي عَن قتلها لأجل ما فيها من الْمَنفعة بِحصول العسلِ، أَو لأجل ما جعل الله لَها من الشرف في قوله عزَّ مِن قَائل: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تَوجيه هذا النهي: فَحمله بعضهم: على التَّحْرِيم، وحَمله بعضهم: على الكراهية.

ونقل عن مُجَاهِد أَنَّهُ كره قتل النحل.

قال بعض قَوْمِنَا: وكان القياس جواز قتله؛ لأَنَّه من ذوات الإبر وما فيه من الْمنفعة معارض بِما فيه من الضرر؛ لأَنَّه يصول ويلدغ الآدمي وغيره.

قُلْتُ: وَلَعَلَّ صولته إِنَّمَا تَكون حِماية لبيته وغيرة على عَسله، فإن كان كَذَلِكَ فضرره لا يُعارض نفعه؛ لأَنَّه لا يقصد إِلاَّ من قصده، وَاللهُ أَعلَم.

وفَرَّع بعض قَوْمِنَا على القول بتَحْرِيم قتله القول بتَحْرِيم أَكله، وإنَّ عسلها حَلال كالآدميَّة لَبنها حلال ولَحْمها حَرام. قال: وأباح بعض السلف أَكلها كالْجَرَادة.

قُلْتُ: وهو ظاهر الْمَذهَب عندنا، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الضفدع: فروي عن عبد الله بن عمر أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقيقَهَا تَسبِيحٌ». وعن أنس: "لا تَقتلوا الضفدع فَإِنَّهَا مرَّت بِنَار إبراهيم - عليه السلام - فَحَملت في أَفوَاهها الْمَاء، وكانت /378/ تَرشُّه عَلى النار".

وَقِيلَ: إِنَّمَا حَرَّم الضفدع؛ لأَنَّه كان في الْمَاء الذي كان عليه العرش قَبل خلق السموات والأرض، قال تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾.

وَقِيلَ: نَهى عَن قتل الضفدع؛ لأَنَّ صوتَها تسبيح وتقديس، واجتهدت في إطفاء نار إبراهيم حَتَّى ذهبت ثلثاها. قال القطب: والْمُرَاد ثلثا جُملتها لا ما استظهرَ بَعض أَنَّهُ ثلث كُلِّ واحدة، وَإِلاَّ كان الْمُتبادر أن يقول أثلاثها؛ فأبدل الله برد الْمَاء لِما بقي منها.

١٬٢٦٣ / ٣٬٧٥٢