معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

وذكرَ الدَّميري من قَوْمِنَا: أن الْمَشهُور جواز الاستصباح به، لكن يكره. قال: وقيل لا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قال أبو العالية والربيع: الرُِّجْزَ (بِالضمِّ وَالكسر): النَّجَاسَة والْمَعصية.

وقال أهل الظاهر: لا يَجُوزُ بيع السمن ولا الانتفاع به إذا وقعت فيه الفأرة، ويَجُوزُ بيع الزيت والْخَلّ والعسل وجَمِيع الْمائعات إذا وقعت فيها. قالوا: لأَنَّ النهي إِنَّمَا وَرَد في السمن دُون غَيْره.

فجُملَة الأقوال في الْمَسأَلَة أربعة: أحدها: الْجَوَاز، وهو قول الأصحاب. وثانيها: الكراهية، وهو ما ذكره الدَّميري استدراكا على الْمَذهَب الْمَشهُور عِنْدَهُم. وثالثها: الْمَنْع. والرابع: التفرقة بين السمن وغيره.

وقد عرفت الاحتِجَاج لِمذهب الأصحاب وغيرهم. وَلَعَلَّ القول بالكراهية مَبْنِيٌّ على التَّنَزُّه. وَأَمَّا أَهل الظاهر فَقد بنوا مذهبهم على القول بِمنع القياس، حيث قصروا النصَّ على الْمحمل الذي ورد فيه. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لا فرق بين السمن وغيره من سائر الْمائعات؛ فهو من قياس الْمَعْنَى، كقياس العبد على الأمَة في سريان العتق، فلا سَبيل إلى إنكاره.

وللقائلين بالْمَنْع: أن يَحتجُّوا مع قوله تَعَالَى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَت عَلَيهِم الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِن كَانَ جَامِدًا فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلقُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ»، إذ لو جاز الانتفاع به ما أمر بإراقته وهو ينهى عن إضاعة المال.

وأجاب أبو مُحَمَّد عن الأَوَّل: بأنَّ الشحم حرَّمه الله عليهم /383/ بِعينه، فعينه مُحرَّمة عليهم، والسمن والشحم الْحَلال الْمعترض عليهما النَّجَاسَة ليس كَذَلِكَ، بل إِنَّمَا حرِّما لأجل ما عرض فيهما من النَّجَاسَة.

١٬٢٦٨ / ٣٬٧٥٢