الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١١قال الْحَلَبِي مِن الشافعية: ولَم يذكر أئمَّتنا وجوب صلاة الركعتين عليه - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا قالوا: "أَوَّل ما فرض عليه الإنذار والدعاء إلى التوحيد، ثُمَّ فرض عليه قيام الليل الْمَذكُور في أَوَّل سورة المزمل، ثُمَّ نسخ بِما في آخرها، ثُمَّ نسخ بالصلوات الْخمس..". قال: وهو مُخالف لِما تقَدَّم عن ابن إسحاق من وجوب صلاة الركعتين عليه، ويوافقه قول ابن كثير في قولِهم: "ماتت خديجة قبل أن تفرض الصلوات"، مرادهم: قبل أن تفرض الصلوات الْخمس ليلة الإسراء. قال بعضهم: وَإِنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أَصل الصَّلاَة قد فرض في حياة خديجة الركعتين بالغداة، والركعتين بالعشي.
وفي كلام ابن حجر الْهيتمِي: لَم يكلَّف الناس إِلاَّ بالتوحيد فقط، ثُمَّ استمَّر على ذلك مدَّة مديدة، ثُمَّ فرض عليهم من الصَّلاَة ما ذكر في سورة الْمزمِّل، ثُمَّ نسخ ذلك كلّه بالصلوات الْخمس، ثُمَّ لَم تكن تكثر الفرائض وتتتابع إِلاَّ بِالْمَدينة؛ ولَمَّا ظهر الإسلام وتَمكَّن في القلوب، وكان كلَّما زاد ظهورا وتَمكُّنا /14/ ازدادت الفرائض وتتابعت، وهذا كلامه.
قال في السيرة الْحَلَبِية: ولَم أقف على ما كان يقرأ في الركعتين قبل فترة الوحي وبعدها، وقبل نزول الفاتِحة بناء على تأخُّر نزولِها عن ذلك، كما هو الراجح. قال: ثُمَّ رأيته في الإتقان ذكر أَنَّ جبريل حين حوِّلت القبلة أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الفاتِحة ركن في الصَّلاَة كما كانت بِمَكَّة. قال: هذا كلامه. قال: وينبغي حَمله على الصلوات الْخمس"، انتهى مُختصرا من السيرة الْحَلَبِية.
وسيأتِي - إن شاء الله تَعَالَى - في باب صفة السفر اختلافهم في أَوَّل مَا فرضت الصَّلاَة قصرا أو تَماما، والله أعلم.
الْمَسأَلة الثَّالِثَة: في منزلة الصَّلاَة في الإسلام