الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٥وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. قال ابن حجر الْهيتَمِي: قال جَماعة من الْمُفَسِّرِين الْمُرَاد بِذكر الله هنا الصَّلَوَات الْخمس، فمن اشتغل عن الصَّلاَة في وقتها بِماله، كبيعه أو صنعته أو ولده كان من الْخاسرين، ولِهذا قال - صلى الله عليه وسلم - : «أَوَّل مَا يُحَاسَبُ بِه العبدُ يَومَ القِيَامَةِ عَن عَمَلِهِ صَلاَته، فَإِن صَلُحَت فَقَد أَفلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِن نَقَصَت فَقَد خَابَ وَخَسِرَ»، وقال تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هُمُ الذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَن وَقتِهَا». وعن مصعب بن /29/ سَعد قالَ: قلت لأبِي: يا أبتاه، أرأيت قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أَيُّنا لا يَسهو؟ أيُّنا لا يُحدِّث نَفسه؟ قال: ليس ذاك، إِنَّمَا هو إضاعته الوقت، والويل: شدَّة العذاب.
وقِيلَ: واد في جَهَنَّم لو سير فيه جبال الدنيا لَذابت من شِدَّة حرِّه، فهو مسكن من يتهاون بالصَّلاَة ويؤخِّرها عن وقتها إِلاَّ أن يتوبَ إلى الله، ويندم على ما فرط.