معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٢

وعن ابن عباس – رضي الله عَنْهُما – قَالَ: "إذا كَانَ يوم القيامة يؤتى برَجُل فيوقف بَيْنَ يدي الله - عز وجل - فيأمر الله به إِلَى النار فيَقُولُ يا رب بِماذا؟ فيَقُولُ الله تَعَالَى: بتأخيرك الصَلاَة عن أَوْقَاتِها وحلفك بي كاذبا".

قال بعضهم: وعن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ يَومًا لأصحابِه: «قُولُوا اللهمَّ لاَ تَدَعْ فِينَا شَقِيًّا ولاَ مَحرُومًا»، ثُمَّ قال - صلى الله عليه وسلم - : «أَتَدرُونَ مَن الشَّقِيُّ الْمَحرُوم؟» قالوا: ومن هو يا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ: «تَارِكُ الصَّلاَة». وقال أَيضًا: ويروى: «أَنَّهُ أَوَّل ما يُسَوَّدُ يَومُ القيامَةِ وُجُوه تَارِكِي الصَّلاَة، وأن في جَهَنَّم واديا يقال له: لَملَم فِيه حَيَّات، كلُّ حيَّة بِثخنِ رَقَبَةِ البعيرِ، طُولُها مَسيرة شَهرٍ، تَلسَعُ تَارِكَ الصَّلاَة فَيَغلِي سُمُّها فِي جِسمِه سَبعينَ سَنَة ثُمَّ يَتَهَرَّى لَحمُه».

قَالَ: وروي أَيضًا: «أنَّ امرأةً مِن بَنِي إسرائيلَ جَاءَت إِلَى مُوسَى - صلَّى الله عَلَى نبيِّنا وعَلَيْهِ وعلى سائر النَّبِيّن -فَقَالَت: يا نبي الله، أذنبت ذنبا عظيما، وقد تبت إِلَى الله تَعَالَى، فادع الله أن يغفر لي ذنبي ويتوب علي، فَقَالَ /36/ لَها موسى: وما ذنبك؟ قالت: يا نبي الله زنيت، وولدت ولدا فقتلته، فَقَالَ لَها موسى - عَلَى نبينا وعَلَيْهِ أفضل الصَّلاَة والسلام -: أخرجي يا فاجرة، لا تَنْزِل نار من السماء فتحرقنا بشؤمك، فخرجت من عِنْدَهُ منكسرة القلب، فنزل جبريل - عليه السلام - وقَالَ: يا موسى، الربُّ تَعَالَى يَقُولُ لك: لِمَ رَددت التائبة يا موسى؟ أمَا وجدت شَرًّا منها؟، قال موسى: يا جبريل ومن شَرٌّ منها؟ قَالَ: من ترك الصَّلاَة عامدا متعمِّدًا». انتهى ما أردنا ذكره إنذارًا وتَحذيرا، والله ولي التوفيق، وهو سبحانه الْهادي إِلَى سواء الطريق.

١٬٣٠١ / ٣٬٧٥٢