الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٦واشترط أَيضًا: السترةَ الطاهرة، والنيَّة لَها من القيام إِلَى تكبيرة الإحرام، وأراد بالسترة اللباس الطاهر، وقد ذكرتُها فيما سيأتي وَلَم أُنَبِّه عَلَيْهَا في هَذِه الأبيات لضَيق النظم.
وَأَمَّا النِّيَّة: فقد اكتفيت بِما مرَّ في آخر الْمقدِّمة من أنَّها شَرط لصِحَّة الأعمال كلها، وَأَنَّهُ لا نُعيدها مع ذكر الْخِصَال في كُلِّ باب من الأبواب. وَلاَ بُدَّ مِن بَسطها في الشرح لِما يتعلَّق بِها من الأحكام، وسيأتي ذَلِكَ في صفة الصَّلاَة.
وقد ذكر الإمام أبو إسحاق هَذِه الشُرُوط في جُمْلَة الأركان التي لا تَتِمُّ الصَّلاَة إِلاَّ بِها، وقد مَيَّزت الشُرُوط عَن الأركان، وقد وضعت كلَّ واحد في موضعه عَلَى حسب ما ينبغي، وَالله أعلَم.
وفي الْمقام مَسَائِل: /41/
الْمَسأَلة الأُولَى: في وجه اشتراط الطهر لصِحَّة الصَّلاَة
اعلم أن الطهر عِنْدَ إمكانه شرط لصِحَّة الصَّلاَة الْمَفرُوضة إجماعا؛ لقوله تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ…﴾ الآية، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صَلاَة إِلاَّ بِطهُورٍ».
واختَلَفُوا في صِحَّة صَلاَة النافلة بالتَّيَمُّم عِنْدَ وجود الْمَاء؛ فذهب الأكثر إِلَى أَنَّهَا لا تَصِحُّ إِلاَّ بالوضوء. ورخَّص بعضهم مُعتلا بِأَنَّهَا وسيلة وفضيلة. وكَذَلِكَ رخَّصوا لِمن خاف أن تفوته صَلاَة الْجَنازة أو العيدين إِلاَّ إذا تَيَمَّم، فرخَّصوا له أن يَتَيَمَّم ليدرك ذَلِكَ؛ لأَنَّها تكون في حقِّه نافلة، والفرض قد سقط بغيره، وقد تقَدَّم ذَلِكَ مبسوطا في باب التَّيَمُّم. وذكر بعضهم الترخيص في السنن أَيضًا.