الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٧والْجَوَاب: أَنَّهُ إِمَّا أن تَكون هَذِه النافلة صَلاَة أو غير صَلاَة، ولا قائل بالثاني؛ فإن كَانَتْ صَلاَة فظاهر الْحَدِيث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لاَ صَلاَة إِلاَّ بِطهُورٍ» يُوجب دخول النافلة وغيرها، وفيه أن الشريعة وردت بالتخفيف في أمرِ النوافل ما لَمْ يرد في صَلاَة الفرائض؛ فقد وردت السنَّة بِجوازها عَلَى الراحلة في حال الاختيار، ومنع ذَلِكَ في الفرائض. وكَذَلِكَ ثبت التسامح فِيهَا بالإيماء وترك استقبال القبلة حال مسير الراحلة ونحو ذَلِكَ، وَالله أعلَم. /42/
الْمَسأَلة الثانية: في وقت افتراض الوضوء للصَلاَة
نقل ابن عبد البَرِّ اتِّفَاق أَهل السير عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ - صلى الله عليه وسلم - قَطُّ إِلاَّ بِوضُوءٍ، قَالَ: وهَذَا مِمَّا لا يَجهله عالِم، ويُوافقه ظاهر ما جاء: «أَتَانِي جِبرِيل فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إلَيَّ فَعلَّمَنِي الوُضُوءَ والصَّلاَةَ، فَلَمَّا فَرغَ الوُضُوء أَخذَ غَرفَةً من الْمَاءِ فَنضَحَ بِها فَرجَهُ (أي: رشَّ بِها فرجه أي مَحَلّ الفرجِ مِن الإنسَانِ)»، وبذَلِكَ استدلَّ عَلَى أَنَّهُ يُستَحَبُّ لِمن استنجَى بالْمَاء أن يَأخذ بعدَ الاستنجاء كفًّا مِن ماء ويرشُّ ثيابه التي تُحاذِي فَرجه، حَتَّى إذا خُيِّل له أن شيئا خرج ووجدَ بللا قدَّر أَنَّهُ من ذَلِكَ الْمَاء.
وروي: أن جبريل - عليه السلام - بدا له - صلى الله عليه وسلم - في أَحسن صورة وأطيب رائحة، فَقَالَ له يا مُحَمَّد، إنَّ الله يقرئك السلام ويَقُولُ لك: «أَنْتَ رَسُولُ الله إِلَى الْجِنِّ وَالإِنسِ، فَادعُهُم إِلَى قَولِ: «لاَ إِلَهَ إلاَّ الله» ثُمَّ ضَربَ بِرِجلِهِ الأرضَ فَنَبَعَت عَينُ مَاءٍ فَتَوَضَّأ مِنها جِبريلُ ثُمَّ أَمَرَه أَن يتَوَضَّأَ، وقَامَ جِبْرِيلُ يُصَلِّي وَأَمرَهُ أن يُصَلِّيَ مَعه، فَعلَّمَهُ الوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ…» الْحَدِيث.