مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٣١قَالَ: وسألُوا الشافعِي: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِ الصانعِ؟ فَقَالَ: وَرَقَة الفرصَاد: طَعمُها ولَونُها ورِيحها وطَبعُها واحدٌ عِندَكم؟ قَالُوا: نَعم. قَالَ: فَتأكُلُها دُودة القزِّ فيخرج منهَا الإبريسَم، والنحلُ فيخرجُ منها العسَل، والشاةُ فَيخرج منهَا البعرُ، ويَأكلُها الظباءُ فَينعقِد فِي نَوافجِها المسك، فمَن الذِي جَعَلَ هَذِهِ الأَشيَاء كذَلِكَ مع أَنَّ الطبعَ واحِد؟ فاستحسنُوا مِنه ذَلِكَ وأسلمُوا عَلَى يَدِه وهم سَبعة عَشَر.
قَالَ: وسُئلَ أبو حَنِيفَة مرَّة أُخرَى فتمسَّك بأنَّ /69/ الوالدَ يُريدُ الذكرَ فيَكُون أُنثى وبالعكس، فدلَّ عَلَى الصانعِ.
قَالَ: وتَمسَّك أَحمد بن حَنبل بقلعَة حَصينَةٍ مَلسَاء لاَ فُرجَة فِيها، ظاهرهَا كالفضَّة المذابَة، وباطنها كالذهبِ الإبريز، ثُمَّ انشقَّت الجدرانُ وخرجَ من القلعَة حَيوان سَميعٌ بَصير فلاَ بدَّ من الفاعلِ عَنَى بالقلعةِ البيضة، وبالحيوانِ الفَرخ.
قَالَ: وسألَ هارونُ الرشِيد مَالِكًا عَن ذَلِكَ فاستَدَلَّ باختِلاَف الأصواتِ، وتَردِّدِ النغماتِ، وتَفاوُت اللغاتِ. قَالَ: وسئلَ أَبو نوَّاس فَقَالَ:
تَأمَّل فِي نباتَ الأَرْضِ … وَانظُر … إِلَى آثارِ مَا … صَنعَ المليكُ
عُيونٌ مِن لُجَينٍ … شاخِصاتٍ … وأزهَارٍ كمَا … الذهبُ السبيكُ
عَلَى قُضُبِ الزبَرجَد … شَاهدَات … بأنَّ اللهَ لَيسَ … لَه شَريكُ