مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٣٢قَالَ: وقِيلَ لِطبيبٍ: بِمَ عَرفتَ رَبَّك؟ قَالَ: بإهْلِيلَج مُجفّف أَطلَق، ولُعابٍ مُلين أمسك. يَعنِي: أَنَّ الإهْلِيلج الْمجفّف لَمْ يَفعل الإطلاَق مِن قِبَلِ نَفسِه، ولَو كانَ ذَلِكَ مِن قِبَل نَفسِه لَما فعلَ الإطلاَق؛ لأَنَّ المناسِب لِلمجفّف الإمسَاك لا الإطلاَق، وكذَلِكَ اللعابُ المليِّنُ إِنَّمَا يُناسِب حاله فِعل الإطلاَق، فَلَمَّا فعَل الإمساكَ وَهُوَ ضدُّ المناسبِ لَه عُلِم أَنَّ ذَلِكَ لَيسَ مِن فِعل طَبعه بنفسه، وَإِنَّمَا هُو مِن فِعل غَيره فِيه، وذَلِكَ الفاعلُ هُو الصانِعُ المختَار، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: فِي صفاتِ الله تَعَالىَ
وهي نَوعان: صفاتُ ذاتٍ، وصفاتُ فِعل.
- فأمَّا صِفاتُ الذات: فَهي ستٌّ مُجمَعٌ عَلَيهَا، وواحِدَة مُختَلف فِيها هَل هِي صِفةُ ذاتٍ أَم صِفة فِعل. فأمَّا الستُّ الْمُجمَع عَلَيهَا أَنَّهَا صِفات ذاتٍ فهِي: الْعِلْم، والقُدْرَة، والإرادةُ، والسمعُ، والبصرُ، والحياةُ.
وَأَمَّا السابعَة المختلَفُ فِيها فَهي الْكَلاَمُ؛ فقِيلَ: إنَّها تَكُونُ صفَة ذات، ومَعناهَا: نَفي الخرسِ عَنه تَعَالىَ، وتَكُون صِفة فعلٍ ومَعناها خلقُ الْكَلاَمِ الموحى إِلَى الرُّسُل للإنذارِ والإعذارِ. وَقيل: لا يَكُون الْكَلاَمُ صفَة ذات، وَإِنَّمَا هُو صِفة فِعل فقَط، وعلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمهُور المغارِبَة - رحمهم الله تَعَالىَ -، وعلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَكثَر المشارقَة وبَعْض المغاربَة، وَهُوَ الأصحُّ لثبوتِ الوصفِ لَه تَعَالىَ بِمتكلِّم إِجْمَاعًا، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُتكلِّم بذاته أي: لَيسَ بأخرَس - سبحانه وتعالى - .