معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٦

قال في الإيضاح: وينبغي للقوم إذا كانوا في منزل واستطاعوا بنيان الْمَسْجِد أن يبنوه ولَهم الفضل في ذَلِكَ، ولينظروا أرضا طيِّبة حلالا حيث يَصلح لَهُم أن يبنوه فيه فيبنوه، قَالَ: وإن أرادوا أن يبنوه فليبنوه من أطيب أموالهم ابتغاء وجه الله تَعَالَى؛ ليجمعوا فيه الصَّلاَة، أي: ليجتمعوا فيه للصَّلاَة، أو يَجمعوا فيه الناس للصَّلاَة، وليذكروا الله فيه.

واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ: بقوله تَعَالَى: ﴿فيِ بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي: من رفعها أن لا تبني إِلاَّ من أطيب الأموال. قَالَ: وَإِذَا أرادوا أن يبنوه فليشاوروا في ذَلِكَ /52/ أهل دعوتهم بعد اتِّفَاق من أهل الْمَنزِل عَلَى ذَلِكَ، وإن لَمْ يتَّفق خيار أهل الْمَنزِل عَلَى بنيانه فلا يبنوه حَتَّى يَتَّفقوا. وَإِذَا جمعوا مالا لبنيانه فليبنوه، فإن بقي منه بعض فَإِنَّهُ يَجعلونه مالاً لِمصالح ذَلِكَ الْمَسْجِد، ويجوز لَهُم أن يستأجروا من ذَلِكَ المال من يبنيه ومن يعمل له الطوب، أو يقطع الْحجارة، أو يأتي بالطين أو بالْمَاء، أو بِما يَحتاج إِلَيْهِ البنيان؛ لأَنَّ ما لا يَمتثل الشَيْء إِلاَّ به فَهو مِن حكمه، كتناول الْمَاء للوضوء، والله أعلم.

ومن غصب أرضا وبنى فِيهَا مَسْجِدًا فليس ذَلِكَ بِمسجد؛ لأنَّ فعل الْمَسْجِد طاعة لله - عز وجل - ، وفعله فِي أرض الغصب معصية، فلا تَجتمع الطاعة والْمَعصِيَة في فعل واحد من فاعل واحد في حالة واحدة، والله أعلم.

ومن بناه في أرض ابنه الطفل أو البالغ فهو مسجد؛ لأَنَّ فعل ذَلِكَ ليس بِمعصية لقوله - عليه السلام - : «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ»، ولكن يضمن له العوض لئلاَّ يضرُّه في ذَلِكَ.

ويَجِب عَلَى قول آخر: ألاَّ يَكُون ذَلِكَ مسجدا للحديث: «كُلٌّ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِهِ حَتَّى الوَالِد وَوَلدِه»، فيَكُون مال ابنه كمالِ غيره من الناس، والله أعلم.

١٬٣١٥ / ٣٬٧٥٢