الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٧ومن بنى مَسْجِدًا في أرضه ليُصَلِّي فيه الناس إِلَى مدَّة معلومة فذَلِكَ مسجد. قال الشيخ عامر: فهَذَا يَدُلُّ مِنهُم أَنَّهُ لا ينفعه /53/ استثناؤه؛ لأَنَّ ما هو مسجد فلا ينتقل أن يَكُون غير مسجد، ولا يَجُوز لِمن يبيع الأرض للمخالفين أو يَهبها لَهُم ليبنوا فيه مَسْجِدًا؛ لأَنَّهم إِنَّمَا يسعون في بنيانِهم ذَلِكَ خراب مساجد الْمسلمين.
وكَذَلِكَ لا يَجُوز أن يبيع لأهل الكِتَاب أرضا لِيبنوا فِيهَا كنيسة؛ لأَنَّ ذَلِكَ إظهار لدعوة الكفرِ، والله أعلم.
الأمر الثالث: في صفة البناء
اعلم أَنَّهُ يُؤمر الْجَمَاعَة الذِين يَبنون الْمَسْجِد أن يَضعوا أساسَه عَلَى نيَّة الْمَسْجِد، وإن لَمْ يَحضر لَهُم ذَلِكَ فلا بأس إذا كَانَتْ نيَّتهم أَوَّلاً عَلَى الْمَسْجِد، وإن وضعوا الأساس عَلَى نيَّة الْمَسْجِد فلا يَجعلوه مصلًّى، وكَذَلِكَ إن وضعوه عَلَى نيَّة الْمُصَلَّى فلاَ يَجعَلوه مَسْجِدًا؛ لأَنَّ كلَّ واحد منها غير الآخر.
قال في الإيضاح: وإن أرادوا أن يَجعلوه مَسْجِدًا فلينزعوا ذَلِكَ الأساس ثُمَّ يردُّوه ويضعوه عَلَى نيَّة الْمَسْجِد، وكَذَلِكَ إن بنوا بعض الأساس عَلَى الْمَسْجِد وبعضه عَلَى غير الْمَسْجِد فليحوِّلوا الأساس الذِي عَلَى غير الْمَسْجِد ويَردُّوه إِلَى الْمَسْجِد. قَالَ: والأصل في هَذَا أن بنيان الْمَسْجِد قربة من القرب يَحتاج إِلَى نيَّة وقَصد، فلا يَكُون مَسْجِدًا إِلاَّ بالنِّيَّة عِنْدَ بنائه؛ لأَنَّ النِّيَّة هي الْمفرِّقة بَيْنَ بنيان الْمَسْجِد وبنيان غير الْمَسْجِد؛ لقوله - عليه السلام - : «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى». قَالَ: وفي الأثر وإن بنوا مَسْجِدًا إِلَى /54/ حائط الدار أو البيت فذَلِكَ مسجد لا حَائط الدار أو البيت.