الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٩وإن رَأوا حِيطانَه ضَعِيفة جَاز لَهُم أَن يهدموه ويبنوه؛ لأَنَّ هَذَا كلّه صلاح؛ وإن هدمه عَلَى قصد الصلاح ثُمَّ بناه غيره فليس عَلَيْهِ شَيْء، وأمَّا من هدمه بغير صلاح فعَلَيْهِ تَباعة ذَلِكَ، ولو بناه غيره.
ولَهم أن يَجعلوا في الْمَسْجِد الكوات نَافذات، ويَجعلوا فيه الأعواد والأوتاد فيما بَيْنَ الأعمدة، ولَهم أن يغلقوا الكوَّة النافذة ويفتحوا التي لَمْ تنفذ ولا يُحدثوا فيه كوَّة لَمْ تنفذ، والله أعلم.
ولَهم أَن يزيدوا من الصرح إِلَى الْمَسْجِد، ولا يزيدوا من الْمَسْجِد إِلَى الصرح، وهَذَا عَلَى قول من لا يرى الصرح من الْمَسْجِد.
وَأَمَّا عَلَى قَول من يَرى أَنَّهُ من الْمَسْجِد فيَجُوز ذَلِكَ حَتَّى قيل بِجواز تَحويل كُلّ واحد مِنهُما مَكان الآخر، والله أعلم.
الأمر الرابع: في الْحدِّ الذِي يصير به الْمَسْجِد في حكم الْمَسَاجِد
فقِيلَ: إذا وَضعوا أساسه ودوره كله، /56/ وقع عَلَيْهِ اسم مَسْجِد ولزمتهم حقوقه. وقِيلَ: لا يلزمهم حقوقه حَتَّى يَجعلوا العتبة لبابه. وكَذَلِكَ إن هدم حَتَّى زالت العتبة، فليس عَلَيْهِم من حقوقه شَيْء، وَأَمَّا عَلَى القول الأَوَّل فَتلزمهم حقوقه ما دام أساسه باقيا. قال الشيخ عامر: وأصل اختلافهم فيما يوجبه النظر هو أصل اختلافهم متى يقع عَلَيْهِ اسم مَسْجِد، ومتى لا يقع وهو دليل اللغة، والله أعلم.
الأمر الْخَامس: في النهي عن تزويق الْمَسْجِد وترويق البناء