معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٥٤

- وقيل: بِجَوازه فِي قرب الْمَسْجِد الأَوَّل لِمَن لَمْ يَقدر أن يبلغ إِلَيْهِ رخصةً من الفقهاء للشيخ إذا /61/ ضعف عن الوصول إِلَى الْمَسْجِد الكبير.

وَلَعَلَّ حُجَّته أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ ينكر عَلَى الْمنافقين بنيانَهم لِمَسْجِد الضرار حين جاءوه عِنْدَ ذهابه لغزوة تبوك، فَقَالَوا: يا رَسُول الله، بنينا مَسْجِدًا لذي العلة، والليلة الممطرة والشاتية، ونَحن نُحبُّ أن نصلِّي فيه وتدعو لنا بالبركة، فَقَالَ - عليه السلام - : «إنِّي عَلَى جناحِ سَفَر، وَإِذَا قَدِمتُ - إن شَاء الله - صَلَّينَا فِيه»، فما أنكر عَلَيْهِم البناء لِما اعتلُّوا به من الأعذار، بل وعدهم بالصَّلاَة فيه حَتَّى نزل النهي من السماء بعد رجوعه من الغزوة فأمر بِهدمه وتَخريبه.

- وقِيلَ: بِجوازه مطلقا ما لَمْ يرد ضرار للمَسْجِد الأَوَّل.

فهَذِه أربعة أَقوَال أرخصها القول الآخِر، ولا أعرف له حجَّة إِلاَّ أن يتمسك قائله بعموم الأحاديث الواردة في فضل بناء الْمَسَاجِد، ولعمري أن ذَلِكَ العموم مخصص فلا يصح إبقاؤه عَلَى ظاهره، إذ لو جاز ذَلِكَ للزم أن يَجُوز بناء الْمَسَاجِد عَلَى عدد البيوت في القرية ولا قائل بذَلِكَ، وما هو إلا منكر لو فعله أهل قرية وجب الإنكار عَلَيْهِم، ولا يسمع تعللهم بأنهم لَمْ يريدوا ضرارا، والله أعلم.

الأمر الثامن: في بيان أفضل الْمَسَاجِد

١٬٣٢٣ / ٣٬٧٥٢