معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٥٥

وقد انطَبقت كلمة العلماء عَلَى أن أفضل مساجد الأرض ثلاثة: الْمَسْجِد الْحَرَام والْمَسْجِد /62/ الأقصى وهو البيت الْمقدَّس، ومَسْجِد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تُشَدُّ الرحالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاثَة مَساجِد: الْمَسْجِدُ الْحَرَام، والْمَسْجِد الأقصى، ومَسْجِدَي هَذَا». وعن ميمونة قالت: "قُلْتُ: يا رَسُول الله افتنا في بيت الْمَقدس، فَقَالَ: «أَرضُ الْمَحشَرِ وَالْمَنشَرِ، ائْتُوهُ فَصلُّوا فِيه فَإنَّ الصَّلاَةَ فيهِ كَألفِ صَلاَة فِي غَيرِهِ». ويُقَال: مَن لَمْ يستطع الوصول إِلَيْهِ فَليهد إِلَيْهِ زيتا يسرج فيه. وعن الْحَسَن: أنَّ بيت الْمَقدس يسرج فيه عشرة آلاف قنديل.

وعن أبي هريرة قَالَ: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدي هَذَا خَيْرٌ مِن أَلفِ صَلاَة فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِد الْحَرَام» ومَعْنَى قوله: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ…الخ» أي: لا تَشدُّوا الرحال…الخ، فَالنفي فيه بِِمَعْنَى النهي، وذَلِكَ أن ما سوى الثلاثة متساو في الرتبة غير متفاوت في الفضيلة.

وقال بعض قومنا: يَحرم شدُّ الرحل إِلَى غير الثلاثة وهو غَلط، ومَعْنَى قَوله: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدي هَذَا خَيْرٌ مِن أَلفِ صَلاَة فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِد الْحَرَام»، أي: الصَّلاَة فيه تفضل الصَّلاَة في غيره بذَلِكَ القدر إِلاَّ الْمَسْجِد الْحَرَام، فَالصَّلاَة فيه أفضل من ألف صَلاَة في مَسْجِدي كذا قال بعضهم.

وَقِيلَ: /63/ الاستثناء يَحتمل أن الصَّلاَة في مَسْجِدي لا تفضل الصَّلاَة في الْمَسْجِد الْحَرَام بألف بل بدونه. ويَحتمل أن الصَّلاَة في الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل. ويَحتمل الْمساواة أَيضًا.

١٬٣٢٤ / ٣٬٧٥٢