معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٦٥

وَالْحُجَّة عَلَى استحبابِ ذَلِكَ، ما يروى عن أبي قتادة أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُم الْمَسْجِدَ فَليَركَع رَكعَتَينِ قَبلَ أَن يَجلِسَ»، وفي رواية أخرى: عن [أبي] قتادة - صاحب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "دخلت الْمَسْجِد ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس بَيْنَ ظهراني الناس قَالَ: فجلست فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - «مَا مَنَعكَ أَن تَركَعَ رَكْعَتَينِ قَبلَ أَن تَجلِسْ؟» قَالَ: فقُلْتُ: يَا رَسُول لله: رأيتك جالسا والناس جلوس، قَالَ: «فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم فَلاَ يَجلِسْ حَتَّى يَركَعَ رَكْعَتَيْنِ».

وجه الاجتجاج بذَلِكَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُعنِّف أبا قتادة عن ترك الركعتين تعنيف تارك الواجب، بل حثَّ عَلَى فعلها كحثِّه في سائر الْمندوبات.

وَأَيْضًا: فلو كَانَتْ واجبة ما تركها أبو قتادة، فعلمنا من ذَلِكَ استحبابَها، وَلَعَلَّ داود وأصحابه تَمسَّكوا بظاهر الأمر فحملوه عَلَى الوجوب، والصحيح أَنَّهُ للندب كما مرَّ.

وَلَعَلَّ القائلين: بأنَّه يَجلس ولا يُصَلِّي لَمْ يصحّ معهم الأمر بذَلِكَ، والأحاديث /73/ في ذَلِكَ صحيحة فلا سبيل إِلَى دفعها.

ثُمَّ اختَلَفُوا: هل تصلَّى تَحيَّة الْمَسْجِد في الأَوْقَاتِ التي نُهينا عن الصَّلاَة فِيهَا؟:

- فمقتضى مذهبنا أَنَّها لا تُصَلَّى في ذَلِكَ الوقت، وكرهها في ذَلِكَ الوقت - أَيضًا - أبو حنيفة والأزاعي والليث.

- وقالت الشافعية: إِنَّهُ يُصَلِّي في أيِّ وقت دخل. واحتجُّوا عَلَى ذَلِكَ بعموم حديث أبي قتادة: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم فَلاَ يَجلِسْ حَتَّى يَركَعَ رَكْعَتَيْنِ» قالوا: ففيه استحباب التحيَّة في أيِّ وقت.

١٬٣٣٤ / ٣٬٧٥٢