معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

فعن جابر بن عبد الله قَالَ: «اشتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعيرًا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمرَنِي أَن آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّي رَكعَتَيْنِ»، وفي رواية عنه أَيضًا قَالَ: "خَرَجتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ فَأبطأَ بِي حَمَلي وَأَعيَا، ثُمَّ قَدِم رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبلِي، وَقَدِمتُ بِالغَداةِ فَجِئتُ الْمَسْجِدَ فَوجَدتُهُ عَلَى بابِ الْمَسْجِد؛ فَقَالَ: «الآنَ حِينَ قَدِمتَ؟!» قُلْتُ: نَعم، قَالَ: «فَدَعْ جَمَلَكَ وَادخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ»، قال فدخلت فصليت ثُمَّ رجعت". وعن كعب بن مالك: «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لا يقدم من سفر إِلاَّ نَهارا في الضحى، فَإِذَا قدم بدأ بالْمَسْجِد فصلَّى فيه ركعتين ثُمَّ جلس».

ففي هَذِه الأحاديث استحباب /75/ ركعتين للقادم من سفره في الْمَسْجِد أَوَّل قدومه. قال النووي: وهَذِه الصَّلاَة مقصودة للقدوم من السفر لا أَنَّها تَحية للمَسْجِد، قال وفيه استحباب القدوم أوائل النهار. قَالَ: وفيه أَنَّهُ يُستَحَبُّ للرَّجُل الكبير في الرتبة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر للسلام عَلَيْهِ أن يقعد أَوَّل قدومه قريبا من داره، في موضع بارز سَهل عَلَى زائريه إِمَّا الْمَسْجِد وَإِمَّا غيره، والله أعلم.

الأمر الثالث عشر: في الصَّلاَة في الْمِحرَاب وبين السواري

قال أبو سفيان: أدركت أصحابنا وهم يكرهون الصَّلاَة في داخل الْمِحرَاب. قال: ولكن لِيقم خارجا منه ويَكُون سجوده فيه. وعلَّل ذَلِكَ الشيخ عامر: بأنَّ الْمِحرَاب خارج من الْمَسْجِد.

قُلْتُ: وفي هَذَا التعليل نَظر إذ من الْمَعلوم أن ما دار به جدار الْمَسْجِد فهو من الْمَسْجِد.

- قال الشيخ عامر: ولا يُصَلّى بَيْنَ الأعمدة، كما لا يُصَلَّى فِي الباب والطريق، وإن صلى فلا إعادة عَلَيْهِ.

١٬٣٣٦ / ٣٬٧٥٢