معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٦٨

- قَالَ: وكذَلِكَ لا يصلِّي الرَّجُل إذا دخل الْمَسْجِد وحده عن يسار الْمِحرَاب؛ لأَنَّه بِمنزلة الإمام. قَالَ: وإن صلى فليعد صلاته. وقال بعض: لا إعادة عَلَيْهِ.

وقال في موضع آخر من إيضاحه: وَإِذَا دخل الْمَسْجِد فليقصد الْمِحرَاب /76/ ويدع الله - سبحانه وتعالى - ويتضرَّع إِلَيْهِ، ثُمَّ يَرجع إِلَى يَمين الْمِحرَاب يركع فيه، فإن جاء رَجُل آخر فليركع عَلَى يسار الْمِحرَاب، فإن جاء ثالث فليركع مقابل الْمِحرَاب فإن دخل غيرهم فَليركع حيث شاء. قَالَ: وهَذَا عَلَى تشبيه الْمِحرَاب بالإمام.

وفي موضع آخر من الإيضاح أَيضًا: ولا يُستَحَبُّ الصَّلاَة أمام الْمَسْجِد في القرب منه؛ لأَنَّه متبوع، أي: لأَنَّ الْمُصَلِّي متبوع، أي: تَتبعه الْمَلاَئِكَة في صلاته، فلا يُستَحَبُّ له أن يَجعل جدار الْمَسْجِد وراء ظهره قريبا منه؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَمنع الصَّلاَة وراءه.

قَالَ: وكَذَلِكَ لا يُستَحَبُّ الصَّلاَة فوقه؛ لأَنَّه غير مستقبل وإن صلَّى عَلَى هَذَا الْحال فلا إعادةَ عَلَيْهِ. قال بعضهم: معي أن الْمَسْجِد كُلّ مباح للصَّلاَة، ولا ينبغي أن يهجر شَيْء منه إِلاَّ لِمَعْنَى من الْمَعانِي، يريد به فاعل ذَلِكَ تقَدُّما أو مكابرة أو استخفافا بالإمام، أو لِمَعْنَى لا يَجُوز، وهَذَا القول هو الصحيح عِنْدِي لوجوه:

أحدها: أن السنَّة وردت في فضل الصَّلاَة في الْمَسْجِد عموما، فلو كَانَتْ تكره في بعض الْمَواضِع منه لبيَّنته السنَّة، والْحَال أَنَّهُ لَمْ ينقل إلينا عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في /77/ التكريه شَيْء.

وثانيها: أن قياس الْمِحرَاب عَلَى الإمام غير صحيح؛ إذ لا يصحُّ القياس إِلاَّ بعلَّة جامعة بَيْنَ الأصل والفرع، ولا علة هَاهُنَا. سَلَّمْنَا، فلو صحَّ القياس لزم أن يعطى الْمِحرَاب أحكام الإمام، ولا قائل بذَلِكَ.

١٬٣٣٧ / ٣٬٧٥٢