الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٦٩وثالثها: أن قياس الصَّلاَة بَيْنَ السواري عَلَى الصَّلاَة عِنْدَ الْبَاب والطريق غير صحيح؛ لأَنَّ ما بَيْنَ السواري مَسْجِد إجماعا، ولا كَذَلِكَ الْبَاب والطريق.
ورابعها: ورد في الأحاديث ما يَدُلُّ عَلَى جواز ذَلِكَ صريحا، فعن عبد الله بن عمر: «أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دَخلَ الكَعبَةَ هُوَ وَأُسامَة بن زيد وعُثمان بن طلحة الْحجبِي وَبِلال بن رَباح فَأَغلقَهَا عَلَيْهِ، وَمكَث فِيهَا فسَألتُ بِلالا حِينَ خَرجَ: مَاذَا صَنعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَ: جعلَ عَمودًا عَن يَسارِه وَعَمودَينِ عَن يَمينهِ وثلاثَة أَعمِدَة وَراءَه - وكانَ البيتُ يَومئذٍ عَلَى سِتَّة أَعمِدَة - ثُمَّ صلَّى».
وعورض بِحديث ابن عباس عَن أسامة بن زيد: «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا دَخلَ البيتَ دعَا فِي نَواحِيهِ كُلّهَا وَلَم يُصَلِّ».
وَأُجِيب: بأن أهل الْحَدِيث أجمعوا عَلَى الأخذ برواية بِلال؛ لأَنَّه مثبت، فمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه، ويَحتمل أن أسامة اشتغل بالدعاء في ناحية من /78/ نواحي البيت والرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثُمَّ صلَّى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فرآه بلال لقربه منه وَلَم يره أسامة لبعده، مع خفَّة الصَّلاَة وإغلاق الْبَاب واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيهَا عملا بظنِّه، والله أعلم.
الأمر الرابع عشر: في فضل القعود في الْمَسْجِد انتظارا للصَّلاَة