معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٧٤

وفي الإيضاح: أن ضالة الْمَسْجِد كضالَّة غيره في حفظها وحرزها. قَالَ: وكَذَلِكَ متروكه مثل غيره، أي: يَجُوز في ذَلِكَ كله ما يَجُوز فيما وجد خارج الْمَسْجِد، ويلزم فيه ما يلزم في الْمَوجود خارج الْمَسْجِد لعموم الدليل في حفظ مال الْمسلم، والله أعلم.

الأمر الثامن عشر: في البيع والشراء في الْمَسْجِد

وهو: مَنهي عنه لِما روي عن أبي هريرة أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام قَالَ: «إذَا رَأَيْتُمُ مَن يَبِيعُ أَو يَبتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لاَ أَربَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ»، قال الْخطابي: ويدخل في هَذَا، كل أمر لَمْ يبن له الْمَسْجِد من أمور معاملات الناس، واقتضاء حقوقهم.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام نَهى عَن تَنَاشُدِ الأشعارِ فِي الْمَسَاجِدِ، وعَن البيعِ وَالشِّرَاءِ فِيه، وعَن أَن يَتَحَلَّقَ الناسُ فِي الْمَسَاجِدِ يَومَ الْجُمُعَة قَبلَ الصَّلاَةِ». /84/

قال الفخر: ويدلُّ الْحَدِيث عَلَى كراهية التحلُّق والاجتماع يوم الْجُمُعَة قبل الصَّلاَة لِمذاكرة العلم، بل يشتغل بالذكر والصَّلاَة والإنصات للخطبة، ثُمَّ لا بأس بالاجتماع والتحلُّق بعد الصَّلاَة.

وَقِيلَ: كَانَ لسالِم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب رَحبة إِلَى جنب الْمَسْجِد سَمَّاها "البطحاء"، وقَالَ: من أراد أن يلغط، أو ينشد شعرا، أو يرفع صوتا، فَليخرج إِلَى هَذِه الرحبة.

قال بعض قومنا: وكره بعض السلف الْمَسأَلة في الْمَسْجِد. قَالَ: وكان بعضهم يرى أن لا يتصدَّق عَلَى السائل الْمُتعرِّض في الْمَسْجِد. وكان عطاء بن يسار إذا مرَّ عَلَيْهِ بعض من يَبيع في الْمَسْجِد قَالَ: عليك بسوق الدنيا، فَإِنَّمَا هَذَا سوق الآخرة.

١٬٣٤٣ / ٣٬٧٥٢