الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٨١روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يَأمُرُ بِتَجمِيرِ الْمَسَاجِدِ فيِ الْجُمَع، وَأَن تُصلَحَ صَنعَتُهَا وَتُطَهَّر، وَيُتَّخَذَ عَلَى أَبوَابِهَا الْمَطَاهِر» قال أبو نبهان: "لأَنَّهُ يوم عظيم، في مقام كريم، والطيب والزينة فِيهَا مأمور بِهما عَلَى جهة الاستحباب لا الإيجاب، والله أعلم".
الأمر الثالث والعشرون: في الْمَسْجِد إذا انْهدم عَلَى من يَكُون تَجديد بنائه؟
اعلم أن الْمنهدم: إمَّا أن يَكُون له مال جُعل لعمارة أو لا؛ فإن كَانَ له مال جُدِّد من ماله، ولا مؤونة عَلَى أحد في ذَلِكَ إِلاَّ القيام عَلَى العمارة، ويصحُّ أن يستأجر القَائِم عَلَى ذَلِكَ من ماله إذ ما لا يتمّ الشَيْء إِلاَّ به فهو من ذَلِكَ الشَيْء.
وإن كَانَ لا مال له: فإمَّا أن يَكُون جامع البلد أو غيره من الْمَسَاجِد: فإن كَانَ جامع البلد: فقِيلَ: إن عمارته عَلَى من تلزمه القسامة من أهل البلد، فلا يلزم العبيد والنساء والصبيان والْمسافرين. /93/ وَقِيلَ: عمارته عَلَى من تلزمه الْجُمُعَة والْجَمَاعَة فإن كَانَ فيهم ذو عسرة عن تأدية ما عَلَيْهِ فإلى ميسرة. وَقِيلَ: عَلَى الأغنياء مِنهُم دون الفقراء. وَقِيلَ: في بيت الْمال، قيل: ويدخل فيه الزكاة والفيء والصوافي، وذَلِكَ بعد أن يقبض الإمام الزكاة؛ أمَّا قبل ذَلِكَ فلا تدخل؛ لأَنَّها زكاة لا بيت الْمال.
وعلى الأَقوَال كلِّها، فلا يدخل العبيد ومن بعدهم إذ لا يلزمهم من عمارة الْمَسْجِد شَيْء.
وإن كَانَ غير الْجامع وَإِنَّمَا هو مَسْجِد في مَحلَّةٍ من القرية يَجتمع فيه أهلها لصَلاَة الْجَمَاعَة:
فقِيلَ: يؤخذ في عماره من أهل الْمحلَّة من تلزمه عمارة الْجامع من أهل البلد، فهو بالنسبة إِلَى مَحلَّتهم كالْجَامِع بالنسبة للبلد.
وَقِيلَ: عَلَى من يلزمه من جيرانه أن يعمروه بصَلاَة الْجَمَاعَة.
وَقِيلَ: لا يلزمهم؛ لأنَّ الْجَمَاعَة قَائِمة بالْجَامِع.