معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٨٥

ثُمَّ اختَلَفَ الْمَانِعُون للصَّلاَة في الْمقبَرة ما علَّة الْمَنع؟ فَقَالَ الشيخ عامر: إِنَّمَا نُهي عن الصَّلاَة فِيهَا لقوله - عليه السلام - : «حُرمَةُ مَوتَانَا كَحُرمة أَحيَائِنَا».

وظاهر كلام أبِي إسحاق أنَّ الْعِلَّة في ذَلِكَ النجاسة بقوله: "والأرض كُلّها عَلَى أصل الطهارة مَا لَمْ تعلم أَنَّهَا نَجسة إِلاَّ في أربع خصال: أحدها: أن تكون مقبرة… إِلَى أن قَالَ: وإن صلَّى أحد في موضع من ذَلِكَ شاكًّا في طهارته لَمْ يَجز حَتَّى يعلم أَنَّها طاهرة". قال أبو سعيد: الأرض كُلّها طاهرة ما لَمْ يعلم نَجاستها، وَإِذَا لَمْ يصح فِيهَا مَعْنَى يوجب الإجماع عَلَى نَجاستها، فطهارتها أولى بِِمَعْنَى الْحكم.

قُلْتُ: والصحيح ما علَّل به الشيخ عامر؛ لأَنَّ النجاسة غير ظاهرة عَلَى ظاهر الْمَوضِع، وَإِنَّمَا هي في باطن الأرض، فحكم الْمَوضِع الطهارة. فظهر أن النهي لِغير النجاسة، وَلَم يبق إِلاَّ الاحترام.

وَأَيْضًا: فلو كَانَ النهي للنجاسة لكان الأَولَى بذَلِكَ قبور المشركين، وقد علمت مِمَّا تقَدَّم جواز اتِّخاذها مَسْجِدًا بعد /98/ إزالة الْجِيَف وَتسويتها، والله أعلم.

احتجَّ الْمَانِعُون من الصَّلاَة في الْمقبَرة: بِما روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صَلاَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَلاَ فِي الْمِنْحَرَةِ، وَلاَ فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَلاَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ»، وفي حديث أبي سعيد الْخدري مرفوعا: «الأرضُ كُلُّها مَسْجِدٌ إِلاَّ الْمقبَرَة والْحَمَّام»، وروي عنه - عليه السلام - : «لَعَنَ الله قَوْمًا اتَّخذُوا قُبورَ أَنبِيَائِهِم مَسَاجِد»، وعن ابن عمر عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُم مِن صَلاَتِكُم، ولاَ تَتَّخذُوهَا قُبورًا».

١٬٣٥٤ / ٣٬٧٥٢