الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٨٤قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ من لا يلزمهم حقوقه مثل الْمشركين والبغاة، والأقلف البالغ عَلَى هَذَا الْحال. قَالَ: وكَذَلِكَ أبعاض الإنسان شبيه الْجلود والعظام واللحوم، وإسقاط /96/ النساء شبه العلقة والْمضغة، وتام الْخلق ما لَمْ تكن فيه حياة عَلَى هَذَا الْحال.
وإن كَانَ الْمَقبُور من ذوي الاحترام كخواصِّ الْمُسلِمِين وعوامِّهم مِمَّن لَمْ يقتل عَلَى البغي؛ ففي الصَّلاَة في مقابرهم خلاف:
فقِيلَ: لا تَجوز الصَّلاَة في الْمقبَرة. قال الشيخ عامر: ولو قلعت من أصلها أو استأصلها السيل؛ لأَنَّها تُسَمَّى مقبرة، لقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾، فسمَّاها يوم القيامة قبورا، مَع أنَّها درست ودرس ما فِيهَا.
وَقِيلَ: تَجُوز الصَّلاَة في القبور، وحكى ابن القاسم عن مَالك أَنَّهُ قَالَ: لا بأس بالصَّلاَة في الْمَقابر. قال ابن مَحْبُوب: يكره له ذَلِكَ. ونسب ابن الْمُنذِر كراهية ذَلِكَ إِلَى علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن عمر وعطاء والنخعي.
قال أبو سعيد: وفي بعض قول أصحابنا: إِنَّهم لا يأمرون بذَلِكَ إِلاَّ من ضرورة، فإن صلَّى مُصلٍّ هنالك؛ ففي بعض قولهم: إن صلاته تامَّة بناء عَلَى القول بالإجازة والكراهية. وفي بعض قولِهم: عَلَيْهِ الإعادة بناء عَلَى القول بالْمَنع من ذَلِكَ.
ثُمَّ اختَلَفَ الْمُجَوِّزُون للصَّلاَة في الْمقبَرة:
- فَمِنهُم من أجازها ما لَمْ تكن عَلَى قبر.
- وَمِنهُم من قَالَ: لا نَقض عَلَى من صلَّى عَلَى قبر ولكنَّه مكروه. قال أبو سعيد: أشبه قولهم: إن عَلَيْهِ الإعادة /97/ إذا لَمْ يكن من عذر. قَالَ: ويعجبني أن يُعيد.
ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بأن لا يصلَّى عَلَى الْقَبْر:
فقِيلَ: يفسح عنه ذراعا. وقال بعضهم: ثلاثة أذرع. وقال بعضهم: خَمسة أذرع.