معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٨٨

فمَن وجد الْمِزبَلَة وصلَّى في الْمِنحَرَة فعَلَيْهِ الإعادة عَلَى رأي من يَرى الصَّلاَة فِيهَا غير جائزة، واتَّفقوا كُلّهم عَلَى منع الصَّلاَة في الْمَوضِع النجس؛ فالْخِلاَف إِنَّمَا هو في هَذِه /101/ الْمَواضِع إذا لَمْ ير فِيهَا نَجس غير أَنَّهَا معدَّة لذَلِكَ.

وَحُجَّة الْمُجوِّزِين هي حجَّة من أجاز الصَّلاَة في الْمقبَرة.

وَأَمَّا الْمَانِعُون فحُجَّتهم: ما تقَدَّم من حديث الربيع: «لاَ صَلاَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَلاَ فِي الْمِنْحَرَةِ، وَلاَ فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَلاَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ»، وما يُوجد في الأثر عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أَنَّهُ نَهَى عَن الصَّلاَةِ فِي الْمِجزَرَةِ وَالْمِنحَرَة وظَهرِ الكَعبَةِ وَالْمقبَرةِ وَالْمِزبَلَة وَمَعاطِنِ الإِبِلِ وقَارِعَةِ الطريقِ وَالْحَمَّام».

وَأَمَّا الْمكرهون: فقد جَمعوا بَيْنَ الأَدِلَّة، فحملوا أَدِلَّة الْمَنع عَلَى التكريه، وجعلوا أَدِلَّة الْجواز شاهدا عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.

قال أبو سِتَّة: واعلم أنَّ الْمِجزَرَة ومعاطن الإبل لا تَمتنع الصَّلاَة فِيهَا دائما، بل تَجُوز الصَّلاَة فيهما بعد طهارتِهما بِمطر سنة كما في القواعد. وقال في الإيضاح: فالْمَفهُوم من النهي عن الصَّلاَة في الْمِجزَرَة والْمِزبَلَة ومعاطن الإبل والْحَمَّام والكنائس من أجل نَجاستها؛ فَإِذَا زال عنها النجس وحكم بطهارتِها جَازت عَلَيْهَا، والله أعلم.

الْمَسأَلة الرابعة: في الصَّلاَة عَلَى ظهر الكعبة وَفي بَطنها

١٬٣٥٧ / ٣٬٧٥٢