الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٩١احتجَّ الْمُجَوِّزُون: بِما روي عن ابن عمر: أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- دَخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن أبي طلحة وبلال فَأغلَقَهَا عَلَيْهِ ومَكَثَ فِيهَا، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالاً حين خَرج، ماذا صنع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَ: جعل عمودا عن يساره، وعمودين /105/ عن يَمينه، وثلاثة أعمدَة وراءه، وكان البيت يومئذ عَلَى سِتَّة أعمدة، ثُمَّ صلَّى".
وَأُجِيب: بأن خبر الواحد لا يعارض ظاهر القرآن، مع أَنَّهُ يَحتمل أن تكون الصَّلاَة في قول الراوي بِِمَعْنَى الدعاء كما قيل بذَلِكَ أَيضًا. وقد روي عن عطاء قَالَ: سَمعت ابن عَبَّاس قَالَ: «لَمَّا دَخل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - البيت دعا في نواحيه كُلّها وَلَم يصل حَتَّى خرج منه، فَلَمَّا خَرجَ رَكع ركعتين في قبل الكعبة، وقَالَ: هَذِه القبلة».
وَرُدَّ: بأن هَذَا الْحَدِيث غير معارض للحديثِ الأَوَّل؛ لأَنَّ ابن عَبَّاس أثبت التكبير وَلَم يتعرَّض له بلال. وبلال أثبت الصَّلاَة ونفاها ابن عَبَّاس.
وَأَيْضًا: بلال مثبت للصَّلاَة فيقدم عَلَى النافي لزيادة علمه بتلك الواقعة.
احتجَّ من جوَّز صَلاَة النفل في الكعبة دون الفرض بأنَّ النفل يتسامح فيه ما لا يتسامح في الفرض، ولذا جاز عَلَى الراحلة في الاختيار وحَملوا عَلَى ذَلِكَ رواية بلال. قال أبو مُحَمَّد: ويَجُوز أن يُصَلِّي في الكعبة تطوعا؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى فِيهَا ركعتين تطوُّعا فيَجُوز لِمن فعل ذَلِكَ تأسِّيا برَسُول الله /106/ - صلى الله عليه وسلم - .
تنبيهات:
الأَوَّل: في الْحطيم