معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٩٤

أحدهُما: في تعيين مقام إبراهيم، أيّ موضع هو؟

والثانِي: الصَّلاَة الْمَأمُور بِها في مقام إبراهيم، ما هي؟

فَأَمَّا اختلافهم في تعيين الْمَقَام؛ فعلى أَقوَال:

القول الأَوَّل: /109/ إِنَّ الْمَقَام موضع الْحجر الذِي قام عَلَيْهِ إبراهيم - عليه السلام - . ثُمَّ اختَلَفُوا: فَقَالَ الْحَسَن وقتادة والربيع بن أنس: إِنَّه هو الحجر الذِي كَانَتْ زوجة إسْماعيل وضعته تَحت قدم إبراهيم - عليه السلام - حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم - عليه السلام - رِجله وهو راكب فغسلت أحد شقي رأسه ثُمَّ رفعته من تَحت وقد غاصت رِجله في الْحَجر فوضعته تَحت الرِّجل الأخرى، فغاصت رِجله أَيضًا فيه؛ فجعله الله تَعَالَى من معجزاته". وقال سعيد بن جبير: عن ابن عَبَّاس: أن إبراهيم - عليه السلام - كَانَ يبني البيت وإسماعيل يناوله الْحجارة ويَقُولُان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فَلَمَّا ارتفعَ البنيان وضعف إبراهيم - عليه السلام - عن وضع الْحجارة قام عَلَى حجر، وهو مقام إبراهيم.

القول الثاني: إِنَّ مقام إبراهيم الْحرم كُلّه، وهو قول مُجاهد.

والقول الثالث: إِنَّه عرفة والْمُزدلفَة والْجِمار، وهو قول عطاء.

والقول الرابع: الْحَجُّ كُلّه مقام إبراهيم، وهو قول ابن عَبَّاس.

وَلَعَلَّ حجة هَذِه الأَقوَال: قوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فإن ظاهره يَدُلُّ عَلَى أن الْمَقَام أعم من الْمُصلَّى، إذ لو كَانَ الْمَقَام هو الْمُصلَّى بنفسه لكان نظام الكلام: "واتَّخذوا مقام إبراهيم مصلَّى" بإسقاط «مِن».

وَأُجِيب: بأن الآية خَارجة عَلَى مَعْنَى التَّجَوُّز؛ كقول /110/ الرَّجُل: اتَّخذت من فلان صَديقا، وقد أعطاني الله من فلان أخا صالِحا، ووهب الله لي منك وليا مشفقا، وهو مَعْنَى بَليغ يُعرف عِنْدَ أهل البديع بالتجريد.

١٬٣٦٣ / ٣٬٧٥٢