الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٩٥وَأَيْضًا: فليس للصَّلاَة تعلُّق بِالْحرم ولا بسائر الْمَواضِع إِلاَّ بِهَذَا.
وَأَمَّا حجَّة القول الأَوَّل: فما روى جابر «أَنَّهُ - عليه السلام - لَمَّا فرغ من الطواف أتى الْمَقَام وتلا قوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾»، فقراءة هَذِه الآية عِنْدَ ذَلِكَ الْمَوضِع تدلُّ أن الْمُرَاد منها هو ذَلِكَ الْمَوضِع.
وروي أَنَّهُ - عليه السلام - مرَّ بالْمَقَام ومعه عمر فَقَالَ: يا رَسُول الله، أليس هَذَا مقام أبينا إبراهيم؟ قَالَ: «بَلى»، قَالَ: أفلا نتَّخذه مصلَّى؟، قَالَ: «لَمْ أُومَر بِذَلِكَ»، فلم تغب الشمس من يَومهم حَتَّى نَزلت الآية.
وَأَيْضًا: فَمقام إبراهيم هو موضع قيامه، وثبت بالأخبار أَنَّهُ قام عَلَى هَذَا الْحجر عِنْدَ الْمغتسل، وَلَم يثبت قيامه عَلَى غيره؛ فَحَمل هَذَا اللفظ – أعني: مقام إبراهيم - عليه السلام - – عَلَى الْحَجر يَكُون أولى.
وَأَيْضًا: فهَذَا الاسم في العرف مُختصٌّ بذَلِكَ الْمَوضِع، وذَلِكَ أَنَّهُ لو سأل سائل أحدا من أهل مَكَّة عن مقام إبراهيم لَمْ يُجبه وَلَم يفهم منه إِلاَّ هَذَا الْمَوضِع، والله أعلم.
وَأَمَّا اختلافهم في مَعْنَى الصَّلاَة الْمَأمُور بِها هنالك /111/ فَعلى قولين:
أحدهُما: أَنَّها الصَّلاَة الْمعهودة شرعا، وهي: العبادات ذات الركوع والسُّجُود، وهو قول قتادة والسدي.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّهَا بِِمَعْنَى الدعاء، وهي الصَّلاَة اللغوية، وهو قول مُجاهد. قِيلَ: وَإِنَّمَا ذهب إِلَى هَذَا التأويل ليتمَّ له قوله: "إنَّ كُلَّ الْحرم مَقَام إِبرَاهِيم".