معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٠١

وَأَمَّا حجَّة الْمكرهين: فَإِنَّهُم نظروا فرأوا الدليل الذِي استدلَّ به الْمَانِعُون لا تقوم به حجة عَلَى الْمَنع، بَل غاية /117/ مَا فيه أن يُحمل عَلَى الكراهية دون الْمَنع، وهَذَا أقرب من قول الْمَانِعِين.

والصواب: الْجواز مطلقا إن تَمكن الْمُصَلِّي من فعل صلاته، وإلاَّ وجب عَلَيْهِ عِنْدَ القدرة أن يطلب مكانا يتمكَّن من الصَّلاَة عَلَيْهِ، والله أعلم.

تنبيه: قال في الإيضاح: ولا تَجُوز الصَّلاَة عَلَى الْمعادن التي لا تُنبت، مثل معدن الْحديد والنحاس والرصاص والشبِّ والْمَغرة والْمِلح والزرنيخ والنَّورَة وأَشباه ذَلِكَ إذَا باشره، وَأَمَّا إذا لَمْ يباشره فلا بأس بالصَّلاَة عَلَيْهِ مثل أن يبسط عَلَيْهِ حَصيرا فيصلي عَلَيْهِ، والله أعلم.

قَالَ: وكَذَلِكَ السبخة التي لا تنبت والطين والثرى والآجر والْجَص عَلَى هَذَا الْحال. قَالَ: والأصل فِي هَذَا عِنْدِي - والله أعلم - قوله - عليه السلام - : «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» فأخبر أن الأرض التي يصلَّى عَلَيْهَا هي التي ترابُها طهورا، وهَذَا كما ترى هو عَين استدلال أبي مُحَمَّد عَلَى منع الصَّلاَة عَلَى الصفا. وفي الْمُصَنَّف: أن السُّجُود عَلَى الْملح أجازه أبو مُحَمَّد وَلَم يُجزه أبو الْحَسَن. وفي الْمُصَنَّف أَيضًا: والسبخ الوقرُ والطين الوقر إذا تَمكن الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فالسُّجُود جَائز عَلَيْهِ (قال: والوقر: الخشن)، فإن كَانَ السبخ مقحفا إذا سجد عَلَيْهِ وهي بِمساجد الْمصلِّي لَمْ تَجز الصَّلاَة عَلَيْهِ، وغير الْمقحف /118/ جائز.

وَقِيلَ: إذا كَانَ سبخا لا ينبت الشجر فيه فلا تَجُوز الصَّلاَة عَلَيْهِ. وقيل: إذا أمكن الصَّلاَة عَلَيْهِ وَلَم ينخشف فالصَّلاَة عَلَيْهِ جائزة، وهَذَا القول عين ما تقَدَّم من الْمُصَنَّف.

١٬٣٧٠ / ٣٬٧٥٢