معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٠٢

وَقِيلَ: تَجُوز الصَّلاَة عَلَى الشَّبا الذِي يَنبت من الْمَاء إذا كَانَ ثابتا عَلَى الأرض رطبا كَانَ أو يابسا، وتَجُوز الصَّلاَة عَلَى الطين الذِي يُمكن فيه القيام والسُّجُود والقعود. وَأَمَّا الطين الذِي يلزق بالْمُصَلِّي: فَقِيلَ: لا تَجُوز الصَّلاَة فيه. وهَذَا كله عِنْدَ الاختيار، وللاضطرار حُكم آخر.

وَإِذَا تأمَّلت ما ذكر في هَذَا الفصل كُلّه رأيته مَبنيًّا عَلَى اعتبارين:

أحدهُما: الاحتجاج بِمفهوم اللقب من حديث: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا»، وبِهَذَا الاعتبار تتعلَّق أَقوَال الْمَانِعِين في هَذِه الْمَسَائِل كُلّها.

وَثَانِيهِمَا: اعتبار العموم من حديث: «حَيثُمَا أَدْرَكَتكَ الصَّلاَة فَصَلِّ»، وبِهَذَا الاعتبار تتعلَّق أَقْوَال الْمُجوِّزِين لِمَا مرَّ، والله أعلم

الْمَسأَلة السابعة: في الصَّلاَة في الطريق

وقد اختَلَفَ في الصَّلاَة فِيهَا:

فَقَالَ بعضهم: تكره الصَّلاَة في الطريق. وقِيلَ: تنتقض. قال هاشم: لا بأس بالصَّلاَة في مَسْجِد أو غير مَسْجِد يَمرّ الْمَاء من تَحته، أو طريق يَمرّ الناس فِيهَا فلا بأس.

قال بعضهم: لا أتقَدَّم عَلَى نقض صَلاَة في الطريق إذا كَانَ نظيفا من ضرورة، لِما قالوه في الصفوف إذا اتَّصلت من /119/ عِنْدَ الإمام حَتَّى تَصل الطريق أن الصَّلاَة جائزة.

قال مُحَمَّد بن الْمسبح: لا تَجُوز الصَّلاَة في الطريق إِلاَّ أن تكون مثل الأودية والظواهر التي يَمرون فِيهَا حيث شاءوا؛ فإن قامت الصَّلاَة واتَّصلت الصفوف خلف الإمام في مثل ذَلِكَ الوادي والظاهر فَلا بأس. قَالَ: وَأَمَّا أن يتحرَّى الرَّجُل يُصَلِّي في طريق بَين أو في سكَّة من سكك القرى فلا يَجُوز.

وقَد اشترط بعض قومنا في النهي عن الصَّلاَة في الطريق أن يَكُون فِي العمران لا فِي البريَّة، وهو قريب من مَعْنَى قول ابن الْمسبح، والله أعلم.

١٬٣٧١ / ٣٬٧٥٢