الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٠٥قيل للشيخ صالح بن سعيد: كيف القول في صَلاَة من صلَّى عَلَى جصّ جهلا منه أو عمدا؟ قال بعض: لَمْ ينقض عَلَيْهِ صلاته. وبعض: نقضها إذا كَانَ الْجَصّ قد أحرق بالنار، وَأَمَّا إذا لَمْ يُحرق بالنار فلا بأس بالصَّلاَة عَلَيْهِ إذا تَمكنت الجبهة عَلَيْهِ. وقال غيره: تَجُوز الصَّلاَة عَلَى الصاروج والآجر، ولا يَجُوز التَّيَمُّم بها، وَأَمَّا الرماد والْجَصّ فلا يصلَّى عَلَيْهَا. قَالَ: وفي ذَلِكَ اختلاف، والْخِلاَف في هَذَا الْمَعْنَى نظير الْخِلاَف في الصَّلاَة عَلَى الصفا.
وَحُجَّة الْمَنع والْجَوَاز عَين الْحُجَّةِ فيما تقَدَّم؛ لأَنَّ الْجَمِيع لا يُتَيَمَّم به، وكَذَلِكَ الصَّلاَة عَلَى الْمَعادن التي لا تنبت، وكَذَلِكَ السبخة التي لا تنبت، وقد تقَدَّم جَمِيع ذَلِكَ، والله أعلم.
الْمَسأَلة التاسعة: في الصَّلاَة في الْمَوضِع الذِي لا يستقرّ
كالسرير الْمضطرب، والتَّخت، والدَّعن الْمرفوعة، والْخَوص الْمجتمع، والقصب، والتبن، والليف، وورق الشجر، وهشيم الْحشيش الْمجتمع إذا سجد عَلَيْهِ الْمُصَلِّي لَصق بالأرض، وَإِذَا نَهض ارتفع؛ فَهَذِه الأشياء كُلّها لا تَجُوز الصَّلاَة عَلَيْهَا لاضطرابِها فيضطرب بذَلِكَ سجود الْمُصَلِّي، /123/ فلا يتمكَّن من أداء صلاته عَلَى وجهها.
وَأَمَّا إذا كَانَتْ ثابتة مُستقرة: فلا بأس بالصَّلاَة عَلَيْهَا لارتفاع الْمحذور، وقد شدَّد بعضهم في الصَّلاَة عَلَى الدعن الْمرفوعة إذا كَانَتْ متفرِّقة يبصر الْمُصَلِّي منها الأرض. وقِيلَ: بِجواز الصَّلاَة ولو أبصر الأرض من خلفها.