معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١١١

وَأَيْضًا: لو صحَّت الصَّلاَة في الدار الْمَغصُوبة لأجل الْجهتين الْمَذكُورتين في احتجاج الأَوَّلين لصحَّ صوم يوم النحر؛ لأَنَّه كالطاعة من حيث كونه صوما، ومعصية من حيث كونه في يوم النحر، والإجماع من الْمختلفين في الْمَسأَلة عَلَى أَنَّهُ لا يصحُّ. قال أبو مُحَمَّد: ويُؤَيِّده أن الْمُصَلِّي مأمور بالصَّلاَة في الأرض الطاهرة من غير غصب ونَجس، كما أمر بالصَّلاَة في ثوب طاهر من غير غصب وَنَجس، فَلَمَّا كَانَ الْمُصَلِّي في الأرض النجسة مُخالفا لِما أمر به وكَانَتْ صلاته فاسدة بالإجماع، وجب أن تفسد صلاته في الأرض الْمغتصبة لِمخالفة الأمر فِيهَا. قَالَ: وكَذَلِكَ القول في الثوب الْمغتصب والنجس؛ لأَنَّ النهي عن الأرض الْمغتصبة والثوب الْمغتصب /130/ كالنهي عن الصَّلاَة في الأرض النجسة والثوب النجس، قَالَ: وهَذَا القول أقرب إِلَى النفس وأصحّ دليلا.

احتجَّ الباقلاني عَلَى أَنَّهَا لا تَصِحّ بِما احتجَّ به أرباب القول الثاني، وعلى أَنَّهُ يسقط التكليف بها بإجماع الْمُسلِمِين عَلَى ترك الظلمة بإعادة الصَّلاَة التي صلّوها في الأمكنة الْمَغصُوبة حال مطالبتهم بردِّ الْمظالِم، فكشف الدليل القاطع أَنَّها لَمْ تَصِحّ، وإجماع السلف عَلَى ترك أمرهم بالإعادة عن كونِهم بعد فعلها غير مطالبين بِها.

والْجَوَاب: أن السلف لَمْ يأمروهم بالإعادة لعدم صِحَّة ذَلِكَ معهم، والْمُسلِمُون لَمْ يُكلَّفوا التفتيش عن أحوال الناس، وَإِنَّمَا أمروا أن يأخذوا الناس بِما ظهر، فالْمَظَالِم من الْمناكر الظاهرة فطالبوهم بردِّها، والصَّلاَة من الأمور الْخفية؛ لأَنَّ العبد بنفسه أمين عَلَيْهَا فوكَّلوهم عَلَى أمانتهم وفوَّضوا أمرهم إِلَى رَبِّهِم، والله أعلم.

خاتِمة فِيهَا تنبيهات:

الأَوَّل: في الصَّلاَة في بيوت أهل الذِّمَّة

١٬٣٨٠ / ٣٬٧٥٢