الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١١٢من اليهود والنصارى والْمَجُوس لا بأس بالصَّلاَة فيما تَظهر عَلَيْهِ الشمس منها إذا لَمْ ير عَلَيْهِ نَجس؛ لأَنَّ الشمس تطهِّر الأرض، وحكم الأرض الطهارة حَتَّى تَصِحّ نَجاستها، وَأَمَّا حيث لا تظهر عَلَيْهِ الشمس ولا الريح، فقِيلَ: لا يُصلَّى فِيهَا، فإن صلَّى فلا يقدم عَلَى نقض صلاته ما لَمْ /131/ يعلم أن الْمَوضِع نَجس؛ لأَنَّ حكم الأرض الطهارة ما لَمْ تعلم نَجاستها، وهَذَا كُلُّه عَلَى القول بنَجَاسَة الْمشركين من أهل الكِتَاب، وهو الْمَعمُول به عِنْدَنا.
وَأَمَّا عَلَى القول بطهارتِهم فبيوتُهم وغيرها من سائر الأرض طاهرة، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في الصَّلاَة في كنائس اليهود وبيع النصارى
ذكر أبو سعيد في ذَلِكَ ثلاثة أَقوَال:
أحدها: تَجُوز الصَّلاَة فِيهَا للمسلم، وقد صلَّى أبو موسى الأشعري في كنيسة، ورخَّص الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز في كنائس اليهود والنصارى، وَلَعَلَّ هَذَا القول مَبنِيٌّ عَلَى القول بطهارة رطوباتهم، أو أَنَّهُ مَبنِيٌّ عَلَى أن حكم الأرض الطهارة حَتَّى تَصِحّ نَجاستها.
القول الثاني: إِنَّ الصَّلاَة فِيهَا لا تَجُوز بناء عَلَى القول بنَجَاسَة رطوباتِهم؛ لأَنَّ أمكنتهم لا تَخلو منها غالبا. ونسب ابن الْمُنذِر إِلَى ابن عَبَّاس ومالك كراهيتها في البيع والكنائس من أجل الصورة. وقال عمر بن الْخطَّاب لرَجُل من النصارى: إنَّا لا ندخل بِيَعكم من أجل الصور التي فِيهَا.
القول الثالث: تَجُوز الصَّلاَة في بيع النصارى، ولا تَجُوز في كنائس اليهود، ويروى عن ابن عَبَّاس أَنَّهُ رخَّص أن يصلَّى في البيع إذا استقبل القبلة، وهَذَا شرط لاَبُدَّ منه عَلَى كُلّ حال. قال ابن الْمُنذِر: ومِمَّن رخَّص في الصَّلاَة في البيع الْحَسَن البصري وجَماعة.