معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١١٣

وَلَعَلَّ حجَّة هَؤُلاَء /132/ قوله تَعَالَى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى﴾، وقوله - عليه السلام - : «مَا خَلاَ يَهُودِيَانِ بِمُسلِم إِلاَّ هَمَّا بِقَتلِهِ»، وذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قرن بَيْنَ اليهود والْمشركين في شِدَّة العداوة للمؤمنين وأخبر عن النصارى بِأَنَّهُم أقرب مودَّة للذين آمنوا؛ فالصَّلاَة في كنائس اليهود لا تتأتَّى لِما يَخشى الْمُصَلِّي من عداوتهم عَلَيْهِ، فهي كالصَّلاَة في معاطن الإبل إذا جعلت الْعِلَّة في ذَلِكَ خوف نفارها والتشويش عَلَى الْمُصَلِّي.

قال أبو سعيد: ولا أجد مَعْنَى يَحجر الصَّلاَة في الكنائس والبيع، وقد قال الله تبارك وتَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾. قَالَ: فقد ثبت الذكر لله في البيع كما ثبت في الْمَسَاجِد.

والْجَوَاب: أن هَذَا الاستدلال لا يتمُّ من وجوه:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ قِيلَ: إن الْمُرَاد ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ لَهدم في شرع كُلِّ نبِيٍّ الْمَكَان الذِي يصلَّى فيه، فلولا ذَلِكَ الدفع لِهدم في زمن موسى الكنائس التي كانوا يُصَلُّون فِيهَا فِي شرعه، وَفي زمن عيسى الصوامع، وَفي زمن نبينا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - الْمَسَاجِد؛ فعلى هَذَا إِنَّمَا دفع عَنْهُم حين كانوا عَلَى الْحَقِّ قبل التحريف وقبل النسخ. /133/

١٬٣٨٢ / ٣٬٧٥٢