الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١١٨وَأَمَّا الْمَنع من الصَّلاَة عَلَى موضع من البساط إذا أصابت النَّجَاسَة خيوط ذَلِكَ الْمَوضِع من بعيد فلأنَّ حكم الْخُيُوط حكم الثوب، فما كَانَتْ الْخُيُوط الْمتنجِّسة بعينها تَحت الْمُصَلِّي فهو في حكم الْمُصَلِّي عَلَى الثوب النجس.
وَأَمَّا من لَمْ يعتبر الْخُيُوط [بعينها] فلَعَلَّهُ نظر إِلَى أن الْخيط لَمْ يباشر الْمُصلَّى، بَل استتر بالأسل فلم يكن الْمُصَلِّي مصلِّيا عَلَى الْخيط النجس، وَإِنَّمَا صلَّى عَلَى الأسل الطاهر، وَأَمَّا السُّمَّةُ فَهي مُخالفة للبساط؛ فإن أبا معاوية عزَّان بن الصقر قَالَ: يُصَلِّي عَلَيْهَا إذا كَانَتْ النَّجَاسَة عن يَمينه أو عن شِماله أو خلف ظهره، قيل له: فإن كَانَتْ قدامه إِلاَّ أن موضعه من حيث يُصَلِّي طاهر؟ قَالَ: لا نقض عَلَيْهِ، ولا ينبغي له أن يُصَلِّي إذا كَانَتْ قدَّامه، وَإِنَّمَا لَمْ يَجعلوا السُّمَّة كَالبساط إذ لا خيوط فِيهَا فتشبه الثوب، وإن كَانَتْ فِيهَا حبال فإن الْحبال لَمْ تكن كُلّها جسما واحدا كَالْخَيط بل أجساما متعددِّة اتَّصل بعضها ببعض، ولا ينجس /139/ منها إِلاَّ الْجسم الذِي فيه النَّجَاسَة، والله أعلم.
التنبيه الثامن: في الصَّلاَة عَلَى غير نبات الأرض
كالصوف والْجِلد والْحرير وأشباهها. اعلم أَنَّهم قد اختَلَفُوا فِي الصَّلاَة عَلَى ما ذكر، وَفي السُّجُود عَلَيْهِ: فكان جابر بن زيد يكره كلَّ شَيْء من الْحَيوَان، ويَستَحبُّ الصَّلاَة عَلَى شَيْء من نبات الأرض. وسئل أبو عبد الله عمن يُصَلِّي عَلَى شعر أو صوف؟ قَالَ: كره له ذَلِكَ، فإن كَانَ قيامه وملقاء ركبتيه عَلَيْهِ من ضرورة، وسجوده عَلَى الأرض فصلاته تَامَّة، ومن غير ضرورة فلا أرى عَلَيْهِ نقضا.