معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١١٩

قال أبو جابر: وبلغنا أن بعض الفقهاء صلَّى عَلَى بِساط كَذَلِكَ (أي: من صوف أو شعر)، فَلَمَّا أراد السُّجُود رفعه وسجد عَلَى الأرض. وقال حيان: جائز أن يسجد عَلَى الثوب إذا كَانَ مَخلوطا قطنا وصُوفا. وأجاز بعضهم السُّجُود عَلَى حصير مضروب عَلَيْهِ بالسيور والْجِلد والشعر إذا كَانَ أكثر جبهته عَلَى الْحَصِير.

وقال أبو المؤثر -رَحِمَهُ اللهُ-: لو سجد رَجُل عَلَى بعر فأر لَم أرَ عَلَيْهِ بأسا. وقِيلَ: إذا سجد عَلَى ما لَمْ تنبت الأرض فسدت صلاته، ولو سجدة واحدة ناسيا. وقِيلَ: لا تفسد حَتَّى يَكُون سجود ركعة تَامَّة وهُما سجدتان فَحينئذ تفسد ولو /140/ كَانَ ناسيا. وقِيلَ: لا تفسد حَتَّى يسجد أكثر سجود الصَّلاَة، ولا فَساد فيما دون الأكثر. قال أبو سعيد: ولا أعلم في ذَلِكَ اختلافا وهَذَا كله في الناسي. قال أبو مُحَمَّد: في رَجُل يسجد عَلَى الصوف في كل صَلاَة إِلَى أن مات جاهلا بذَلِكَ أَنَّهُ مات هالكا.

وإن سجدت الْمَرأة عَلَى شعرها وهو لَمْ يزايلها فصلاتُها تَامَّة إذا كَانَتْ مستترة به. وكَذَلِكَ الرَّجُل إذا انسدل شعره إِلَى موضع سجوده، وإن كَانَ الشعر من غيره فلا يَجُوز السُّجُود عَلَيْهِ في قول أصحابنا. وكَذَلِكَ شعره إذا جُزَّ فبانَ منه. وفي الإيضاح: لا يُصلَّى عَلَى الْجُلُود والصوف والشعر؛ لأَنَّه ليس من نبات الأرض، وَإِنَّمَا يصلَّى عَلَى ما كَانَ أصله من الأرض إذا كَانَ جائز الصَّلاَة به.

١٬٣٨٨ / ٣٬٧٥٢