معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٢١

سَلَّمْنَا، فلا نسلِّم ثبوت الْحكم بِمفهوم اللقب؛ لأَنَّه فِي غاية الضعف، كاد الأصوليُّون أن يطبقوا عَلَى منع الاحتجاج به؛ فحسبنا في ذَلِكَ ما نقل عن جابر بن زيد: أَنَّهُ يكره كُلّ شَيْء من الْحَيوَان، ويَستَحِبُّ الصَّلاَة /142/ عَلَى شَيْء من نبات الأرض، وقد بالغ أبو المؤثر حيث أجاز السُّجُود عَلَى بعر الفأر وقَد اجتمع فِيه صفتان:

إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ من غير نبات الأرض. وَثَانِيهِمَا: ما قيل فيه: إِنَّه نَجس عَلَى قول بعض؛ ولكن أبا الْمُؤثِر لَمْ ير نَجاسته وَلَم يشترط السُّجُود عَلَى الأرض وما أنبتت، فجاز ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى، والله أعلم.

التنبيه التاسع: في الصَّلاَة عَلَى الأرض النجسة

وقد أَجْمعوا عَلَى أن من شرط الصَّلاَة: البقعة الطاهرة، فلا تَصِحّ بدون ذَلِكَ إجماعا، وقد اختَلَفُوا بعد ذَلِكَ في أمور:

أَحَدُهَا: إذا صلَّى الرَّجُل عَلَى مكان أطرافه التي يسجد عَلَيْهَا طاهرة وبإزاء صدره نَجَاسَة لا يقع عَلَيْهَا شَيْء من بدنه أو ثيابه:

فقِيلَ: عَلَيْهِ النقض، وهو الصحيح من مذهبنا، حَتَّى قال الشيخ أبو سعيد: لا أعلم أَنَّهُ يخرج في معاني قولِهم في هَذَا الاختلاف، وَإِنَّمَا قال ذَلِكَ -رَحِمَهُ اللهُ- عَلَى حسب ما يعلمه في ذَلِكَ الْحال، وَإِلاَّ فالاختلاف مصرَّح به في الْمَذهَب.

وقِيلَ: لا نقض عَلَيْهِ ما لَمْ تمسه النَّجَاسَة، وعلى هَذَا مذهب الشافعي وأبي ثور.

١٬٣٩٠ / ٣٬٧٥٢