معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٢٠

وقال بعضهم: جَمِيع ما يصلَّى به يصلَّى عَلَيْهِ، هَذَا جُمْلَة ما وَجدته من أَقوَالِهم في هَذَا الْمَقَام، وجَمِيعه مَحمول عَلَى الاختيار، أما المضطر فليس فيه إِلاَّ الْجَوَاز قطعا؛ لأَنَّ حكم الاضطرار مُخالف لِحكم الاختيار. وقد أجاز الشيخ أبو سعيد الصَّلاَة عَلَيْهِ لعذر من حرٍّ أو برد أو ما أشبه ذَلِكَ. قَالَ: ومعي أَنَّهُ إذا كَانَتْ الأرض نَجسة يابسة جاز السُّجُود عَلَى غير ما أنبتت الأرض إذا بسط عَلَيْهَا لِمَعْنَى الاتِّقاء، وكان ذَلِكَ عِنْدِي عذرا. وأشدُّ ما قيل في هَذَا الفصل /141/ ما صرَّح به الشيخ أبو مُحَمَّد من تَهليك الساجد عَلَى الصوف في كلِّ صَلاَة إِلَى أن مات جهلا مع أن الْمَسأَلة من مَسَائِل الاجتهادِ لا يصحُّ التهليك فِيهَا، إِلاَّ أن يُحمل كلامه عَلَى رَجُل يرى أن السُّجُود في ذَلِكَ غير جائز فعمل بِخلاف ما رأى، فالْمُختار أَنَّهُ يهلك عَلَى هَذَا الوصف؛ لأَنَّه ترك حكم الله عَلَيْهِ حيث خالفَ اجتهاده. وَكلام أبِي مُحَمَّد لا يقبل هَذَا التأويل؛ لأَنَّه فيمن فعل ذَلِكَ جاهلا فلا أرى لقوله وجها.

ثُمَّ أَنَّ الْمختار عِنْدِي في الْمَسأَلة خِلاف ما ذكروا، إذ لا دليل عَلَى منع السُّجُود عَلَى غير ما أنبتت الأرض، بل غاية ما تعلَّقوا به مفهوم اللقب من قوله - صلى الله عليه وسلم - : «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا»، ولا تَمسُّك مِنهُم بذَلِكَ فإنَّه سيق مَساق ذِكر النعم مِنه تَعَالَى عَلَى نبيِّه، وهَذَا السياق لا يثبت الْمَفهُومية، فلا مفهوم للفظ الأرض من الْحَدِيث؛ لأَنَّه فِي حكم الْجَاري عَلَى سبب خاص أو سؤال أو نَحو ذَلِكَ.

١٬٣٨٩ / ٣٬٧٥٢