معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٢٧

وقوله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ…﴾ فالْمُرَاد ب﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾: الصبح والعصر، وقوله: ﴿وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾: الْمَغرِب والعشاء؛ وَإِنَّمَا خصَّ بعض /149/ الأَوْقَاتِ بذَلِكَ؛ لأَنَّ الإنسانَ ما دَام في الدنيا لا يُمكنه أن يَصرِفَ جَمِيع أَوْقَاتِه إِلَى الصَّلاَة لكونه مُحتاجا إِلَى أكل وشرب وتَحصيل مأكول ومشروب وملبوس ومركوب، فأشارَ الله تَعَالَى إِلَى أَوْقَاتِ إذا صلَّى العبد فِيهَا يَكُون كأنَّه لَمْ يفتر، وهي الأَوَّل والآخر والوسط مِن النهار، وأوَّل الليل ووَسطه، وَإِنَّمَا لَمْ يفرض الصَّلاَة في آخرِ الليل؛ لأَنَّ النوم فيه غَالب، وقد منَّ الله عَلَى عباده بالاستراحة بالنوم، كما قال عزَّ مِن قَائل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ﴾، فَإِذَا صلَّى في أَوَّل النهار تَسبيحتين وهُما ركعتان حُسب له صرف ساعتين إِلَى التسبيح، ثُمَّ إِذَا صلَّى أربع ركعات وقت الظهر حسب له صرف أربع ساعات أُخر، فَصارت ستّ ساعات، وَإِذَا صلَّى أَربعا في أواخرِ النهار وهُو العصر حسب له أربع أُخرى فصارت عشر ساعات، فَإِذَا صلَّى الْمَغرِب والعشاء سبع رَكعات أُخَر، حصل له صرف سَبع عشرة ساعة إِلَى التسبيح وبقي، من الليل والنهار سَبع ساعات وهي ما بَيْنَ نصفِ الليل وثُلَثيه؛ لأَنَّ ثُلثيه ثَمان سَاعات، ونصفه ستّ سَاعات وما بينهما السبع، وهَذَا القدر لو نام الإنسان فيه لكانَ كَثيرا، وإِلَيْهِ أشار تَعَالَى بقوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، زيادة /150/ القليل عَلَى النصف هي سَاعة فَيصير سبع ساعات مصروفَه إِلَى النوم، والنائم مرفوع عنه القلم؛ وَلَمَّا كَانَ الوقت ما بَيْنَ صَلاَة الفجر والظهر أوسع من غَيره أمر العبد بصَلاَة الضحى بينهما أَمرُ نَدب وفَضل لِمن شاء

١٬٣٩٦ / ٣٬٧٥٢