مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٤والمجتهد: مَن عَرفَ طُرقَ الأحكامِ منَ الكتابِ والسنَّة، وموارد الكلام ومصادره، ومَجازِه وحقيقته، وعَامِّه وخاصِّه وناسخِه ومنسوخِه، ومُطلقه ومقيَّده، ومفسَّره ومُجملِه ودليلِه، ومِن أصولِ العربيَّة ما يوضِّح له المعانِي، وإجماعُ السلفِ وخلافهم، وعَرفَ القياسَ ومَا يَجوزُ تَعليله مِن الأصولِ مِمَّا لا يَجوزُ، وما يُعلَّل به وما لا [يعلَّل]، وتَرتيب الأدلَّة، وتقديم أولاَها، ووجوه الترجيح، وكانَ ثِقةً مأمونًا، قَد عُرف بالاحتياط فِي الدين، فإذَا اجتمعَت هَذِهِ الشروطُ فِي إنسانٍ ساغَ لَه الاجتهادُ.
قال الْمُصَنِّف: مُبتدئًا بالبسملةِ اقتداءً بالكتاب العزيزِ، فَإنَّهُ مُصدَّر بِها، واتِّباعًا للسنَّة، فَإنَّهُ قَد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «كُلُّ أمرٍ ذِي بالٍ لاَ يُبدَأ فِيه ببِسم الله فَهو أَبتَر» وفي رواية «أَقطَع» وفي رواية «أجذَم» والمعنى واحد.
وكذلك الابتداءُ بالحمد لله بَعد البسملةِ، إِنَّمَا يَكون اقتداءً بالكتاب العزيز، وعملاً بالسنَّة؛ فقَد رُويَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «كُلُّ أمر ذِي بالٍ لا يُبدأ فِيه بِحمدِ اللهِ والصلاةِ عليَّ فَهو أقطَع أبتَر مَمحُوق مِن كُلِّ بَركَة»، وفي هذا الحديثِ الأمرُ بالصلاة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ الثناءِ عَلَى الله تَعَالىَ فِي أوائلِ كُلِّ شَيْءٍ لَه بال، أي: لَه شَأن فِي الشرع، كما عَلَيهِ صنيع الْمُؤَلِّفين؛ فإنهم يَبدؤون بالبسملَة، وبعدها بالحمدلة، ثُمَّ بالصلاَة عَلَى النَّبِيّ عَلَيهِ الصلاَة والسلام.
والفرق بينَ الابتداءِ بِالبسملَة وبين الابتداءِ بالحمدلَة ظاهرٌ؛ فَإنَّ الابتداءَ عَلَى نوعين: