معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ١٣٤

والظهر: لفظة مُشتقة من الظهيرة، والظهيرة: شِدَّة الْحرِّ سُمِّيت بذَلِكَ؛ لأَنَّه وقت ظُهور مَيل الشمس إِلَى الْمَغرِب، أو لأَنَّهُ غَاية ظهور ارتفاع الشمس؛ فكان وقتا أظهر الأَوْقَاتِ بِسبب الظلِّ، وتسمَّى صَلاَة العصر: الأُولَى إذ هِي أَوَّل صَلاَة صلاَّها جِبْرِيلُ - عليه السلام - بالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولذَلِكَ يبدأ العلماء بِها. قِيلَ: وَإِنَّمَا ابتدأ بِها جِبْرِيلُ مع أن فرض الصَّلاَة كَانَ ليلا، وقياسه أن أَوَّلَ صَلاَة وجبت هِي الصبح؛ لأَنَّ أَوَّل وَقت الصبح فيه خَفاء فلو وقع فِيه البيان لَمْ يكن فيه من الظهورِ مَا في وقوعه وقت الظهر، كَذَلِكَ مع الإيماء إِلَى أن دِينه سيظهر عَلَى الأديان كُلّها، كما أن الظهر ظَاهرة عَلَى جَمِيع الصَّلَوَات /156/ مع أن أداء الوجوب مستوقف عَلَى علم الكيفيَّة، وهو لَمْ يقع إِلاَّ في الظهر، فهي أَوَّل صَلاَة وجبت، وقد اجتمع علماء الْمِلَّة عَلَى أن أَوَّل وَقت الظهر إذَا زالت الشمس لِما روي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظهرَ حِينَ زَالَت الشَّمسُ»، ولِحديث إمَامة جِبْرِيل الْمتقَدِّم.

قال أبو مُحَمَّد: زوال الشمس انحطاطها من كبدِ السماء، وكبدُها: وسطها الذِي تقوم فيه عِنْدَ الزوال.

وَأَمَّا آخر وقتها فَقد اختَلَفُوا فيه:

١٬٤٠٣ / ٣٬٧٥٢