مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٤١اختلف العُلَمَاء فِي ذَلِكَ: فمِنْهُمْ من ذَهب إِلَى: أَنَّ أسْمَاء الله توقيفيَّة، فلاَ يَصحُّ أن يُطلَق عَلَيهِ تَعَالىَ اسم إِلاَّ ما جاء فِي إطلاقِه الإذن مِن كتابٍ أَو سَنَّة صَحيحة.
وَقالَ آخَرونَ: كُلُّ لفظٍ دلَّ عَلَى مَعْنى يَلِيقُ بِجلالِ الله تَعَالىَ وصِفَاتِه فَهو جائزٌ، وَإِلاَّ فلا.
وفرَّقَ الغزالِي: فأجازَ القياسَ فِي الصِفَاتِ دُونَ الأسماءِ.
احتجَّ القائلونَ بالتوقيفِ بأنَّ للعَالِم أسماء كَثِيرة كعَالِم وطبِيب وَفَقيه ومتيقِّن ومتبَيِّن، ورَأينَا إطلاَق غَير اسمِ عَالِم منها مَمنوعا فِي حقِّ الله تَعَالىَ، فيُقَال: "الله عَالِم"، ولا يُقَال: "طبيبٌ ولا فقيه ولا متيقِّن ولا مُتبَيِّن"، فعَلمنا أَنَّه لاَ بُدَّ مِن التوقيفِ.
وَأُجِيبَ عَنه: بأنَّ الطبيبَ: قَد نُقل أَنَّ أبا بكر لَمَّا مَرِض قِيلَ له: نُحضِر الطبيب؟ قَالَ: الطبيبُ أَمْرَضني.
وَأَمَّا الفقيه: فَهو عِبَارَة عَن فَهم غَرَضِ المتكلِّم مِن كَلاَمِه بَعْد دخولِه الشبهَة فِيه، وهَذَا القيدُ مُمتَنع الثبوتِ فِي حقِّ الله تَعَالىَ.
وأمَّا المتيقِّن: فَهو مشتقٌّ من يَقَن الماء فِي الحوضِ إِذَا اجتمعَ فِيه، فَاليقين هُو الْعِلْم الذِي حصلَ بسَبب تَعاقبِ الأمارَات الكَثِيرةِ وتَرادفهَا، حَتَّى بَلَغَ المجمُوع إِلَى إفادَة الجزمِ، وذَلِكَ فِي حقِّ الله تَعَالىَ مُحَال.
وَأَمَّا المتبَيِّن: فهو عِبَارَة عَن الظهورِ بَعْد الخفاءِ؛ وذَلِكَ لأَنَّ التبيُّنَ مُشتقٌّ من البَيْنُونَة والإبانَة، وهِي عِبَارَة عَن التفريقِ بَيْنَ أَمْرَين متَّصلين، فإذَا حصَل فِي القلبِ اشتبَاه صُورَة بِصورَة ثُمَّ انفصلَت إحداهُما عَن الأُخرَى فَقَد حَصَلت البَيْنُونَة؛ فلهَذَا السبَب سُمِّيَ ذَلِكَ بَيَانا وتِبيانًا، ومَعلُوم أَنَّ ذَلِكَ فِي حقِّ /75/ الله تَعَالىَ مُحَال.
وَاحتَجَّ الآخَرونَ بوُجُوه: